استكشف الأسئلة

ابدأ بأي قسم وتنقّل بحسب رغبتك.

المقدمات01

ما أول ما يجب على العباد ؟

أول ما يجب على العباد معرفة الأمر الذي خلقهم الله له؛ أخذ عليهم الميثاق به وأرسل به رسله إليهم وأنزل به كتبه عليهم، ولأجله خلقت الدنيا والآخرة والجنة والنار، وبه حقت الحاقة ووقعت الواقعة، وفي شأنه نصبت الموازين وتطايرت الصحف وفيه الشقاوة والسعادة وعلى حسبه تقسيم الأنوار ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور.

المقدمات02

ما هو الأمر الذي خلق الله الخلق لأجله ؟

قال الله تعالى ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ [الدخان: 38 ، 39]. وقال تعالى ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (28) ﴾ [محمد: 27]. وقال تعالى ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا لُغُوبٌ (38) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (65) ﴾ [طه: 38 ، 65]. وقال تعالى ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) ﴾ [الذاريات: 56].

المقدمات03

ما معنى العبد ؟

العبد إن أريد به المذلل المسخر فهو بهذا المعنى شامل لجميع المخلوقات من العوالم العلوية والسفلية من عاقل وغيره ورطب ويابس ومتحرك وساكن وظاهر وكامن ومؤمن وكافر وبر وفاجر وغير ذلك، الكل مخلوق لله عز وجل مربوب له، مسخر بتسخيره، مدبر بتدبيره، ولكل منها رسم يقف عليه، وحد ينتهي إليه، وكل يجري لأجل مسمى لا يتجاوزه مثقال ذرة ذلك تقدير العزيز العليم، وتدبير العدل الحكيم، وإن أراد به العابد المحب المذلل خص بذلك المؤمنين هم عباده المكرمون، وأولياؤه المتقون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

المقدمات04

ما هي العبادة ؟

العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، والبراءة مما ينافي ذلك ويضاده.

المقدمات05

متى يكون العمل عبادة ؟

إذا كمل فيه شيئان وهما كمال الحب مع كمال الذل. قال الله تعالى ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 165]. وقال تعالى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَإِنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ لَرَاجِعُونَ (58) وَإِنَّهُمْ لَبِالْقُرْآنِ لَحَافِظُونَ (59) وَإِنَّهُمْ لَبِالْمِيزَانِ لَعَامِلُونَ (60) ﴾ [المؤمنون: 57-60]. وقد جمع الله تعالى بين ذلك في قوله ﴿ إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (15) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) ﴾ [السجدة: 15-17].

المقدمات06

ما علامة محبة العبد ربه عز وجل ؟

علامة ذلك أن يحب ما يحبه الله تعالى ويبغض ما يسخطه فيمتثل أوامره ويجتنب مناهيه، ويوالي أولياءه، ويعادي أعداءه، ولذا كان عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله.

المقدمات07

بماذا عرف العباد ما يحبه الله ويرضاه ؟

عرفوه بإرسال الرسل وإنزال الكتب أمرًا بما يحبه الله ويرضاه، نهيًا عما يكرهه ويأباه وبذلك قامت عليهم حجته الدامغة، وظهرت حكمته البالغة. قال تعالى ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) ﴾ [النحل: 36]. وقال تعالى ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) ﴾ [آل عمران: 31].

المقدمات08

كم شروط العبادة ؟

ثلاثة : الأول : صدق العزيمة وهو شرط في وجودها.

المقدمات09

ما هو صدق العزيمة ؟

هو ترك التكاسل والتواني وبذل الجهد في أن يصدق قوله بفعله. قال الله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) ﴾ [الصف: 2 ، 3].

المقدمات10

ما معنى إخلاص النية ؟

هو أن يكون مراد العبد بجميع أقواله وأعماله الظاهرة والباطنة ابتغاء وجه الله تعالى. قال الله عز وجل ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) ﴾ [البينة: 5]. وقال تعالى ﴿ وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) ﴝ [الإسراء: 85]. وقال تعالى ﴿ إِنَّمَا نَطْعَمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) ﴾ [الإنسان: 9]. وقال تعالى : ﴿ من كان يريد حرث اآلخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في اآلخرة من نصيب ﴾ [الشورى : 20] .

المقدمات11

ما هو الشرع الذي أمر الله تعالى أن ال يدان إال به ؟

هي الحنيفية ملة إبراهيم عليه السالم . قال الله تبارك وتعالى : ﴿ إن الدين عند الله اإلسالم ﴾ [آل عمران : 19] . وقال تعالى : ﴿ أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات واألرض طوعًا وكرهاً ﴾ [آل عمران : 83] . وقال تعالى : ﴿ ومن يرغب عن ملة إبراهيم إال من سفه نفسه ﴾ [البقرة : 130] . وقال تعالى : ﴿ ومن يبتغ غير اإلسالم دينًا فلن يقبل منه وهو في اآلخرة من الخاسرين ﴾ [آل عمران : 85] . وقال تعالى : ﴿ أم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ﴾ [الشورى : 21] . وغيرها من اآليات .

المقدمات12

كم مراتب دين اإلسلام ؟

هو ثالث مراتب : اإلسالم ، واإليمان ، واإلحسان . وكل واحد منها إذا أطلق شمل الدين كله .

المقدمات13

ما معنى اإلسالم ؟

معناه االستسالم لله بالتوحيد واالنقياد بالطاعة والخلوص من الشرك . قال الله تعالى : ﴿ ومن أحسن دينًا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن ﴾ [النساء : 125] . وقال تعالى : ﴿ ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى ﴾ [لقمان : 22] . وقال تعالى : ﴿ فإلهكم إله واحد فأسلموا لبشر المخبتين ﴾ [الحج : 34] .

المقدمات14

ما الدليل على شموله الدين كله عند اإلطالق ؟

قال الله تعالى : ﴿ إن الدين عند الله اإلسالم ﴾ [آل عمران : 19] . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « بدأ اإلسالم غريبًا وسيعود كما بدأ » (1) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « أفضل اإلسالم إيمان بالله » (2) . وغير ذلك كثير .

المقدمات15

ما الدليل على تعريفه باألركان الخمسة عند التفصيل ؟

قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث جبريل سؤال إياه عن الدين : « اإلسالم أن تشهد أن ال إله إال الله وأن محمدًا رسول الله ، وتقيم الصالة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيال » (1) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « بني اإلسالم على خمس » (2) . فذكر هذه غير أنه قدم الحج على صوم رمضان . وكلاهما في الصحيحين .

المقدمات16

ما محل الشهادتين من الدين ؟

ال يدخل العبد في الدين إال بهما . قال تعالى : ﴿ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ... ﴾ [النور : 62] . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ال إله إال الله وأن محمدًا عبده ورسوله ، وغير ذلك كثير » (3) .

المقدمات17

ما دليل شهادة أن ال إله إال الله ؟

قول الله تعالى : ﴿ شهد الله أنه ال إله إال هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط ال إله إال هو العزيز الحكيم ﴾ [آل عمران : 18] . وقوله تعالى : ﴿ فاعلم أنه ال إله إال الله واستغفر لذنبك ... ﴾ [محمد : 19] . وقوله تعالى : ﴿ وما من إله إال الله وحده لا شريك له ... ﴾ [الص : 65] . وقوله تعالى : ﴿ وما اتخذ الله من ولد وما معه من إله ... ﴾ [المؤمنون : 91] . وقوله تعالى : ﴿ قل لو كان معه آلهة كما يقولون ... ﴾ [اإلسراء : 42] . وغيرها من اآليات .

المقدمات18

ما معنى شهادة أن ال إله إال الله ؟

معناها : نفي استحقاق العبادة عن كل ما سوى الله ، وإثباتها لله عز وجل وحده ال شريك له في عبادته ، كما أنه ليس له شريك في ملكه . قال الله تعالى : ﴿ ذلك بأن الله هو الحق وأن الباطل هو دونه من يدعون ما وأن الله هو العلي الكبير ﴾ . <!-- layout: nwij, qmet -->س 19 : ما هي شروط شهادة أن لا إله إلا الله التي لا تنفع قائلها إلا باجتماعها فيه ؟ ج : شروطها سبعة : الأول : العلم بمعناها نفياً وإثباتاً . الثاني : استيقان القلب بها . الثالث : الانقياد لها ظاهراً وباطناً . الرابع : القبول لها فلا يرد شيئاً من لوازمها ومقتضياتها . الخامس : الإخلاص فيها . السادس : الصدق من صميم القلب لا باللسان فقط . السابع : المحبة لها ولأهلها ، والمعاداة والموالاة لأجلها . <!-- layout: qlzd, lhkz -->س 20 : ما دليل اشتراط العلم من الكتاب والسنة ؟ ج : قول الله تعالى : ﴿ شهد بالله أنه لا إله إلا هو والعلمون وهم يعلمون ﴾ [ الزخرف : 86 ] . وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة » (1) .

العبادة21

ما دليل اشتراط اليقين من الكتاب والسنة ؟

قول الله عز وجل : ﴿ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وقاوموا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ﴾ [ الحجرات : 15 ] . وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة » (2) . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي هريرة : « من لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها فبشره بالجنة » (3) . كلاهما في الصحيح . <!-- layout: uaqg, vkxy -->س 22 : ما دليل اشتراط الانقياد من الكتاب والسنة ؟ ج : قال الله تعالى : ﴿ ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى ولا انفصام لها ﴾ [ لقمان : 22 ] . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به » (1) . <!-- layout: zsxu, uwwf -->س 23 : ما دليل اشتراط القبول من الكتاب والسنة ؟ ج : قال الله تعالى في شأن من لم يقبلها : ﴿ احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم ﴾ [ الصافات : 22 - 36 ] . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « مثل الهدى والعلم الذي بعثني الله به كمثل الغيث الكثير، أصاب أرضاً فكان منها نقية قبلت الماء فأنتبت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله به الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأ، فذلك فقه الدين ونفعه ما بعثني الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به » (2) . <!-- layout: oice, vpsf -->س 24 : ما دليل اشتراط الإخلاص من الكتاب والسنة ؟ ج : قال الله تعالى : ﴿ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ﴾ [ البينة : 5 ] . وقال تعالى : ﴿ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ﴾ [ الأنعام : 162-163 ] . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه » (3) . وقال : « إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله » (1) . <!-- layout: fmtk, gpli -->س 25 : ما دليل الصدق من الكتاب والسنة ؟ ج : قال الله تعالى : ﴿ أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ﴾ [ العنكبوت : 2-3 ] . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار » (2) . وقال للأعرابي الذي علمه شرائع الإسلام إلى أن قال : والله لا أزيد عليها ولا أنقص منها . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «أفلح إن صدق» (3). A table of layout regions detected on this page is provided inside <layout_regions> tags. Each region has an id, a label (e.g. text, table, image, header, footer, chart, etc.), and a bounding box in box_2d format [y_min, x_min, y_max, x_max] normalized to 0..1000 with top-left origin. Your task: before EVERY markdown element you output (paragraph, heading, table, list, code block, mermaid block, image placeholder, equation, page_header, page_footer, etc.), insert an HTML comment listing the layout region id(s) that correspond to that element: \

العبادة24

ما الدليل على خلافة أبي بكر وتقديمه فيها؟

الأدلة على ذلك لا تحصى منها ما تقدم، ومنها ما في صحيح البخاري ومسلم: أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمرها أن ترجع قالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك؟ كأنها تعني الموت، قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن لم تجدني فأتي أبا بكر». (2) ومنها ما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتاباً فإنني أخاف أن يتمنى متمن، ويقول: أنا أولى وأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر». (3) وهكذا قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم في تقديمه في الصلاة في مرض موته صلى الله عليه وعلى آله وسلم. (4) وأجمع على بيعته جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من المهاجرين والأنصار فمن بعدهم.

العبادة33

ما دليل الحج ؟

قال الله تعالى ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة : 196] . وقال تعالى ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آل عمران : 97] . وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ » (2) ، الحديث في الصحيحين ، وتقدم حديث جبريل ، وحديث « بِنَى الْإِسْلَامِ عَلَى خَمْسٍ » (3) ، وغيرها كثير .

العبادة34

ما حكم من جحد واحدًا منها أو أقر به واستكبر عنه ؟

يقتل كفرًا كغيره من المكذبين والمستكبرين مثل إبليس وفرعون .

العبادة35

ما حكم من أقر بها ثم تركها لنوع تكاسل أو تأويل ؟

أما الصلاة فمن أخرها عن وقتها بهذه الصفة فإنه يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل حدًّا لقوله تعالى : ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ﴾ [التوبة : 5] ، وحديث : « أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ » (1) الحديث وغيره . وأما الزكاة : فإن كان مانعها من لا شوكة له أخذها الإمام منه قهرًا ونكل بأخذ شيء من ماله لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخُذُوهَا وَشَطْرُ مَالِهِ مَعَهَا » (2) الحديث . وإن كانوا جماعة ولهم شوكة وجب على الإمام قتالهم حتى يؤدوها للآيات والأحاديث السابقة وغيرها ، وفعله أبو بكر والصحابة رضي الله عنهم أجمعين . وأما الصوم : فلم يرد فيه شيء ، ولكن يؤدبه الإمام أو نائبه بما يكون زاجرًا له وأمثاله . وأما الحج : فعمر العبد وقت له لا يفوت إلا بالموت ، والواجب فيه المبادرة ، وقد جاء الوعيد الأخروي في التهاون فيه ، ولم ترد فيه عقوبة خاصة في الدنيا .

العبادة36

ما هو الإيمان ؟

الإيمان قول وعمل ، قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح ، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ويتفاضل أهله فيه .

العبادة37

ما الدليل على كونه قولًا وعملاً ؟

قال الله تعالى ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ [الحجرات : 7] . وقال تعالى ﴿ فَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا ... ﴾ [الأعراف : 158] . وهذا معنى الشهادتين اللتين لا يدخل في الدين إلا بهما ، وهي من عمل القلب اعتقادًا ومن عمل اللسان نطقًا لا تنفع إلا باجتماعهما . وقال تعالى : ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾ [البقرة : 143] ، يعني صلاتكم إلى بيت المقدس قبل تحويل القبلة . سمى الصلاة كلها إيمانًا وهي جامعة لعمل القلب واللسان والجوارح . وجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الجهاد، وقيام ليلة القدر، وصيام رمضان، وقيامه، وأداء الخمس، وغيرها من الإيمان، وسئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : أي الأعمال أفضل؟ قال: «إيمان بالله ورسوله».

العبادة38

ما الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه ؟

قوله تعالى : ﴿ لَيَزِيدَنَّهُمْ مِنْ إِيمَانِهِمْ مَا نَزَلَ عَلَيْهِم مِّنَ الْحَقِّ ﴾ [الفتح : 4] . ﴿ وَيَزِيدُهُمْ مِن رَّحْمَتِهِ ﴾ [الكهف : 13] . ﴿ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ ﴾ [سبأ : 6] . ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى ﴾ [محمد : 17] . ﴿ وَيُرِيدُ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الضَّلَالَةَ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ﴾ [النساء : 27] . ﴿ قَالُوا آمَنَّا بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا ﴾ [البقرة : 136] . ﴿ فَاخْتَلَفَ أَهْلُهَا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [آل عمران : 105] . ﴿ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب : 22] . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « لو أنكم تكونون في كل حالة كحالكم عندي لصافحتكم الملائكة » أو كما قال .

العبادة39

ما الدليل على تفاضل أهل الإيمان فيه ؟

قال تعالى : ﴿ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴾ ﴿ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ﴾ (10) ﴿ اليمين ما أصحاب اليمين ﴾ [الواقعة : 10 - 27]. قال تعالى : ﴿ فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فُرُوحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةِ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴾ [الواقعة : 88 - 91]. وقال تعالى : ﴿ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [فاطر : 32]. الآيات . وفي حديث الشفاعة : « إن الله يخرج من النار من كان في قلبه وزن دينار من إيمان ثم من كان في قلبه نصف دينار من إيمان » (1). وفي رواية : « يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة ، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة » (2).

العبادة40

ما الدليل على أن الإيمان يشمل الدين كله عند الإطلاق ؟

قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وفد عبد القيس : « آمركم بالإيمان بالله وحده » قال : « أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : « شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا من المغنم الخمس » (3).

العبادة41

ما الدليل على تعريف الإيمان بالأركان الستة عند التفصيل ؟

قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قال له جبريل عليه السلام : أخبرني عن الإيمان ؟ قال : « أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره » (1).

العبادة42

ما دليلها من الكتاب جملة ؟

قال الله تعالى : ﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَسَائِلَ وَمَا رَقَبَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ [البقرة : 177]. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السماوات والأرض رب كل شيء وملكيه » (1) الحديث. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والقرآن أعوذ بك من شر كل ذي شر منك ، وأنت تأخذ بناصيته ، أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونه شيء ، لك الحمد ، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد ، قيوم السماوات والأرض ومن فيهن » (2) الحديث. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ، لك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن ، لك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن ، أنت الحق ووعدك حق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد حق والساعة حق » (3) الحديث. وقوله تعالى : ﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ﴾ [القمر : 49]. وسنذكر إن شاء الله دليل كل على انفراده.

العبادة43

ما معنى الإيمان بالله عز وجل ؟

هو التصديق الجازم من صميم القلب بوجود ذاته تعالى الذي لم يسبق بعدم ولم يعقب به هو الأول فليس قبله شيء ، والآخر فليس بعده شيء ، والظاهر فليس فوقه شيء ، والباطن فليس دونه شيء ، حي ، قيوم ، صمد ، أحد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، وتوحيده بألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته.

العبادة44

ما هو توحيد الإلهية ؟

هو إفراغ الله عز وجل بجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة قولاً وعملاً ، ونفي العبادة عن كل ما سوى الله كائناً من كان ، كما قال تعالى : ﴿ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [الإسراء : 23]. وقال تعالى : ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ﴾ [النساء : 36]. وقال تعالى : ﴿ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾ [طه : 14]. وغير ذلك من الآيات . وهذا قد وقت بشهادته أن لا إله إلا الله.

العبادة45

ما هو ضد توحيد الإلهية ؟

ضده الشرك وهو نوعان : شرك أكبر ينافيه بالكلية ، وشرك أصغر ينافي كماله.

العبادة46

ما هو الشرك الأكبر ؟

هو اتخاذ العبد من دون الله نداً يسويه بربه العالمين كحب الله ، ويخشاه كخشية الله ، ويلتجئ إليه ، ويدعوه ، ويرجوه ، ويخافه ، ويرغب إليه ، ويتوكل عليه أو يطيعه في معصية الله أو يتبعه على غير مرضاة الله ، وغير ذلك. قال الله تعالى : ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً ﴾ [النساء : 116]. وقال تعالى : ﴿ ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً ﴾ [النساء : 48]. وقال تعالى : ﴿ إِنَّ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ﴾ [المائدة : 72]. وقال تعالى : ﴿ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴾ [الحج : 4]. وغير ذلك من الآيات. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً»، وهو في الصحيحين. ويستوي في الخروج بهذا الشرك عن الدين الجاحد به ككفار وغيرهم، والباطن له كالمنافقين المخادعين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر. قال الله تعالى : ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَتَبَيَّنُوا ... ﴾ [النساء : 145] (1) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [النساء : 146-145]. وغير ذلك من الآيات.

العبادة47

ما هو الشرك الأصغر؟

هو يسير الرياء الداخل في تحسين العمل المراد به الله تعالى. قال تعالى : ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف : 110]. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر » فسئل عنه فقال: « الرياء ». ثم فسره بقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « يقوم الرجل فيصلّي فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل إليه ». ومن ذلك الحلف بغير الله كالحلف بالآباء والأنداد والكعبة والأمانة وغيرها. وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان » (1). قال أهل العلم : ويجوز لوالا الله ثم فلان ، ولا يجوز لوالا الله وفلان . <!-- layout: ihxm, toyl -->

العبادة48

ما الفرق بين الواو وثم في هذه الألفاظ ؟

لأن العطف بالواو يقتضي المقارنة والتسوية فيكون من قال : ما شاء الله وشئت ، قارن مشيئة العبد بمشيئة الله مساوياً بها بخلاف العطف بثم المقتضية للتبعية ، فمن قال : ما شاء الله ثم شئت ، فقد أقر بأن مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله تعالى لا تكون إلا بعدها كما قال تعالى : ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾ [الإِنسان : 30]. وكذلك البقية. <!-- layout: sfga, qfss, famv -->

العبادة49

ما هو توحيد الربوبية ؟

هو الإقرار الجازم بأن كل شيء رب تعالى الله وملكه ، وخالقه ومدبره ، والمتصرف فيه ، لم يكن له شريك في الملك ، ولم يكن له ولي من الذل ، ولا راد لأمره ، ولا معقب لحكمه ، ولا مضاد له ، ولا مثل له ، ولا سمي له. ولا منازع في شيء من معاني ربوبيته ومقتضيات أسمائه وصفاته. قال الله تعالى : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ﴾ [الأنعام : 1] الآية. بل السورة كلها. وقال تعالى : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة : 1]. وقال تعالى : ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص : 1-4]. وقال تعالى : ﴿ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾ [الرعد : 16]. وقال تعالى : ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الروم : 40]. قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد » (1). وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « لا تقولوا والكعبة ولكن قولوا ورب الكعبة » (2). وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « لا تحلفوا إلا بالله » (3). وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك » (4). وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك » (5). وفي رواية : « وأشرك ». ومن قوله : ما شاء الله وشئت. قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للذي قال له ذلك : « أجعلتني لله نداً بل ما شاء الله وحده » (1). ومن قوله : لوالا الله وأنت ، وما لي إلا الله وأنت ، وأنا داخل على الله وعليك ، وغير ذلك. وقال تعالى : ﴿ إِنَّ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ﴾ [المائدة : 72]. وقال تعالى : ﴿ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴾ [الحج : 31]. وغير ذلك من الآيات. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا » (1) ، وهو في الصحيحين (2) . ويستوي في الخروج بهذا الشرك عن الدين المجاهر به كفار قريش وغيرهم ، والمبطن له كالمنافقين المخادعين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر . قال الله تعالى : ﴿ إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار لن تجد لهم نصيرًا ﴾ [النساء : 145] إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين [النساء : 146 ، 145] . وغير ذلك من الآيات .

العبادة50

ما ضد توحيد الربوبية؟

هو اعتقاد متصرف مع الله عز وجل في أي شيء من تدبير الكون من إيجاد أو إعدام أو إحياء أو إماتة أو جلب خير أو دفع شر أو غير ذلك من معاني الربوبية أو اعتقاد منازع له في شيء من مقتضيات أسمائه وصفاته كعلم الغيب والكبرياء وغير ذلك . قال الله تعالى : ﴿ ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم ﴾ [ فاطر : 2 ، 3 ] الآية (2) يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض . وقال تعالى : ﴿ وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله ﴾ [ يونس : 107 ] الآية . وقال تعالى : ﴿ قل أرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي عليه يتوكل المتوكلون ﴾ [ الزمر : 38 ] وقال تبارك وتعالى : ﴿ وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا ثمره من أخضر ولا يابس إلا في كتاب مبين ﴾ [ الأنعام : 59 ] الآية . وقال تعالى : ﴿ قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون متى يبعثون ﴾ [ النمل : 65 ] الآية . وقال تعالى : ﴿ ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم ﴾ [ البقرة : 255 ] . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « يقول الله تعالى : العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدًا منهما أسكنته النار » (1) وهو في الصحيح .

العبادة51

ما هو توحيد الأسماء والصفات؟

هو الإيمان بما وصف به تعالى نفسه في كتابه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من الأسماء الحسنى والصفات العلى ، وإمرارها كما جاءت بلا كيف ولا تمثيل ، وكما جمع تعالى بين إثباتها ونفي التكييف عنها في كتابه في غير موضع قوله تعالى : ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ﴾ [ الشورى : 11 ] وقوله تعالى : ﴿ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ﴾ [ الأنعام : 103 ] . وفي الترمذي (2) عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - يعني لما ذكر آلهتهم - : انسب لنا ربك فأنزل الله تعالى : ﴿ قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفؤًا أحد ﴾ [ الإخلاص : 1 ، 2 ] والصمد : الذي لم يلد ولم يولد لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت وليس سيموت إلا يورث وإن الله تعالى لا يموت ولا يورث ولم يكن له كفؤًا أحد لم يكن له شبيه ولا عديل ، وليس كمثله شيء .

العبادة52

ما دليل الأسماء الحسنى من الكتاب والسنة؟

قال الله عز وجل : ﴿ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه ﴾ [ الأعراف : 180 ] . وقال سبحانه : ﴿ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ﴾ [ الإسراء : 110 ] . وقال عز وجل : ﴿ الله لا إله إلا هو الأسماء الحسنى ﴾ [ طه : 8 ] وغيرها من الآيات . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة » (1) ، وهو في الصحيح . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي » (1) .

العبادة53

ما مثال الأسماء الحسنى من القرآن؟

مثل قوله تعالى : ﴿ إن الله كان عليًا كبيرًا ﴾ [ النساء : 34 ] . * ﴿ إن الله كان لطيفًا خبيرًا ﴾ [ الأحزاب : 34 ] . * ﴿ إنه كان عليًا قديرًا ﴾ [ فاطر : 44 ] . * ﴿ إن الله كان سميعًا بصيرًا ﴾ [ النساء : 58 ] . * ﴿ إن الله كان عزيزًا حكيمًا ﴾ [ النساء : 56 ] . * ﴿ إن الله كان غفورًا رحيمًا ﴾ [ النساء : 23 ، 106 ] . * ﴿ إنه بهم رؤوف رحيم ﴾ [ التوبة : 117 ] . * ﴿ والله غني حليم ﴾ [ البقرة : 263 ] . * ﴿ إنه حميد مجيد ﴾ [ هود : 73 ] . * ﴿ إن ربي على كل شيء حفيظ ﴾ [ هود : 57 ] . * ﴿ إن ربي قريب مجيب ﴾ [ هود : 61 ] . * ﴿ إن الله كان عليكم رقيبًا ﴾ [ النساء : 1 ] . * ﴿ وكفى بالله وكيلاً ﴾ [ النساء : 81 ، 132 ، 171 ، الأحزاب : 3 ، 48 ] . * ﴿ وكفى بالله حسيبًا ﴾ [ النساء : 6 ، الأحزاب : 39 ] . * ﴿ وكان الله على كل شيء مقيتًا ﴾ [ النساء : 85 ] . * ﴿ إن الله كان على كل شيء شهيدًا ﴾ [ الحج : 17 ] . $$ إنه بكل شيء محيط $$ [54: فصلت] . $$ الله لا إله إلا هو الحي القيوم $$ [2: 255، البقرة آل عمران] . وقال تعالى :

العبادة54

ما مثال الأسماء الحسنى من السنة ؟

مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم » (1) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا بديع السماوات والأرض » (2) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم » (3) . قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السماوات والأرض رب كل شيء ومليكه ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك » (1) الحديث . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والقرآن أعوذ بك من شر كل ذي شر ، أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء » (2) الحديث . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ، لك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن ، لك الحمد أنت أهل الثناء والمجد ، لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد » (3) الحديث . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « اللهم إني أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد » (1) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك » (2) الحديث . وغير ذلك كثير .

العبادة55

على كم نوع دلالة الأسماء الحسنى ؟

هي على ثلاثة أنواع داللتها مطابقة الذات عليها ، ودلالاتها على الصفات المشتقة منها تضمناً ، ودلالاتها على الصفات التي اشتقت منها التزاماً .

العبادة56

ما مثال ذلك ؟

مثال ذلك : اسم الله تعالى الرحمن الرحيم يدل على ذات المسمى وهو جل وعز مطابقة ، وعلى الصفة المشتقة منها وهي الرحمة تضمناً ، وعلى غيرها من الصفات التي لم تشتق منها كالحياة والقدرة التزاماً . وهكذا سائر أسمائه وذلك بخلاف المخلوق فقد يسمى حكيماً وهو جاهل ، وحكماً وهو ظالم ، وعزيزاً وذا عزة ، وشريفاً وهو وضيع ، وكريماً وهو لئيم ، وطالباً وهو طالب ، وسعيداً وهو شقي ، وأسدًا وهو حنظلة ، وعلقمة وليس كذلك ، فسبحان الله وبحمده وصف نفسه وفوق ما يصفه به خلقه .

العبادة57

على كم قسم دلالة الأسماء الحسنى من جهة التضمن ؟

هي على أربعة أقسام : الأول : الاسم العلم المتضمن معاني جميع الأسماء الحسنى ، وهذا الله وهو الذي تأتي الأسماء كلها له صفاته كما في قوله تعالى : $$ هو الله الخالق البارئ المصور $$ [الحشر: 24] ونحو ذلك ، ولم يأت قط تابعا لغيره من الأسماء . الثاني : ما يتضمن صفة ذات لله جل وعز كاسمه تعالى السميع المتضمن سمعه لجميع الأصوات سواء عنده سرها وعلانيتها ، واسمه البصير المتضمن بصره النافذ في جميع المبصرات سواء دقيقها وجليلها ، واسمه العليم المتضمن علمه المحيط الذي لا يغرب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، واسمه القدير المتضمن قدرته على كل شيء إيجاداً وإعداماً وغير ذلك . $$ سبأ: 3 $$ . الثالث : ما يتضمن صفة فعل لله كالخالق ، الرازق ، البارئ ، المصور ، وغير ذلك . الرابع : ما يتضمن تنزهه تعالى وتقدسه عن جميع النقائص كالقدوس السلام .

العبادة58

كم أقسام الأسماء الحسنى من جهة إطلاقها على الله عز وجل ؟

منها ما يطلق على الله مفرداً أو مع غيره ، وهو ما تضمن صفة الكمال بأي إطلاق كالحي ، القيوم ، الأحد ، الصمد ، ونحو ذلك . ومنها ما يُطلق على الله إلا مع مقابله : وهو ما إذا أفرد أوهم نقصاً كالضار ، النافع ، والخافض ، الرافع ، والمعطي ، المانع ، والمعز ، المذل ، وغير ذلك فلا يجوز إطلاق الضار ، والخافض ، والمذل ، والمانع على الله إلا مع مقابلته ، ولا يجوز إطلاقه في القرآن إلا مع مقابلته كقوله تعالى : $$ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ $$ [السجدة: 22] ، أو بإضافة إلى الصفة كقوله تعالى : $$ وَاللَّهُ غَرِيبٌ ذُو اثْنَيْنِ $$ [آل عمران: 4] ، والمشتق منها كقوله تعالى : $$ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ $$ [النحل: 95] .

العبادة59

تقدّم أن صفات الله تعالى منها ذاتية وفعلية ، فما مثال صفات الذات من الكتاب ؟

مثل قوله تعالى : $$ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ $$ [المائدة: 64] . $$ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ $$ [القصص: 88] . $$ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ $$ [الرحمن: 27] . ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِمْ ۚ [طه: 39].﴾ ﴿أَبْصَرَ بِهِ وَأَسْمَعَ ۗ [الكهف: 26].﴾ ﴿الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ ۝ ٤٦ [طه]:﴾ ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَحِيطُونَ بِعِلْمِهِ ۝ ١١ [طه]:﴾ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا ۝ ١٦٤ [النساء]:﴾ ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ فِيهِمْ رُسُلًا يُؤْتُونَ بِالْحَقِّ ۝ ١٠ [الشعراء]:﴾ ﴿وَتَنَادَوْا رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ۝ ٢٢ [الأعراف]:﴾ ﴿وَيَوْمَ يَعْدُوهُمْ قَائِلًا ذَهَبْتُ إِلَىٰ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ ۝ ٦٥ [القصص]:﴾

العبادة60

ما مثال صفات الذات من السنة؟ الجواب: مثاله ما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «حَجَّةُ النُّورِ، لو كشفه لأحرقت سبحان وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» (رواه مسلم). وهذا الحديث فيه إثبات صفة الوجه لله تعالى، وهي من صفات الذات. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «عين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه، وعرشه على الماء بيده القبض أو الفيض يرفع ويخفض». وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الدجال: «إن الله لا يخفى عليكم إن الله ليس بأعور» وأشار بيده إلى عينه الحديث. وفي حديث الاستخارة: «اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب» الحديث. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، تدعون سميعًا قريبًا». وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي» الحديث. وفي حديث البعث: «يقول الله تعالى: يا آدم فيقول لبيك» الحديث. وأحاديث كلام الله لعباده في الموقف وكلامه لأهل الجنة وغير ذلك مما لا يحصى.

التوحيد62

ما مثال صفات الأفعال من السنة؟

مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر». وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الشفاعة: «فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فافهم». وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله يقبض الأرض يوم القيامة وتكون السماوات بيمينه ثم يقول: أنا الملك». وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لما خلق الله الخلق كتب بيده على نفسه: إن رحمتي تغلب غضبي». وفي حديث احتجاج آدم وموسى: «فقال آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه، وكتب لك التوراة بيده». وكلامه تعالى، ويده صفتا ذات، وتكلمه صفة ذات، وفعل معًا، وكتبه التوراة صفة فعل. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل».

التوحيد64

ماذا يتضمن اسمه العلي الأعلى، وما في معناه كالظاهر والقاهر والمتعالي؟

يتضمن اسم الله العلي الأعلى الصفة العليا المشتقة منها وهو ثبوت العلو له عز وجل بجميع معانيه، علو فوقيته تعالى على عرشه، عال على جميع خلقه، بائن منهم، رقيب عليهم، يعلم ما هم عليه، قد أحاط بكل شيء علًا لا يخفى عليه منهم خافية. وعلو قهره، فلا مغالب له ولا منازع ولا مضاد ولا مانع، بل كل شيء خاضع لعظمته، ذليل لعزته، مسكن لكبريائه، تحت تصرفه وقهره، لا خروج له من قبضته. وعلو شأنه، فجميع صفات الكمال له ثابتة، وجميع النقائص عنه منفية، عز وجل، تبارك وتعالى، وجميع هذه المعاني للعلو متلازمة لا ينفك معنى منها عن الآخر.

التوحيد66

ما دليل ذلك من السنة؟

أدلته من السنة كثيرة لا تحصى : منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الأوعال : «والعرش فوق ذلك والله فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه» (1). وقوله صلى الله عليه وآله وسلم للجارية : «أين الله ؟» قالت : في السماء ، قال : «أعتقها فإنها مؤمنة» (2). وأحاديث معراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسلم آله عليه الله صلى وقوله في حديث تعاقب الملائكة : «ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم» الحديث (3) . «الذين يأتونكم فيسألونكم وهو أعلم بهم» الحديث. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا الطيب» الحديث. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الوحي : «إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعا لقوله كأنه سلسلة على صفوان» الحديث. وغير ذلك كثير، وقد أقر بذلك جميع المخلوقات إلا الجهمية.

التوحيد67

في سبعة مواضع من القرآن. ومنها قوله تعالى: ﴾أَأَمْتُمْ مَن فِي السَّمَاءِ ﴿ [الملك: 16] . ومنها قوله تعالى: ﴾يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ ﴿ [النحل: 50] . ومنها قوله تعالى: ﴾إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴿ [فاطر: 10] . وقوله تعالى: ﴾تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ﴿ [المعارج: 4] . وقوله: ﴾يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ﴿ [السجدة: 5] . وقوله تعالى: ﴾يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ﴿ [آل عمران: 55] . وغير ذلك كثير.

التوحيد68

ما دليل علو القهر من الكتاب؟

أدلته كثيرة، منها قوله تعالى: ﴾وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴿ [الأنعام: 18، 61] ، وهو متضمن لعلو القهر والفوقية. وقوله تعالى: ﴾سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴿ [الرعد: 4] . وقوله تعالى: ﴾لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴿ [غافر: 16] . وقوله تعالى: ﴾قُلْ إِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ وَمِنَّا إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴿ [ص: 65] . وقوله تعالى: ﴾مَا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴿ [هود: 56] . وقوله تعالى: ﴾يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴿ [الرحمن: 33] .

التوحيد69

ما دليل ذلك من السنة؟

أدلته من السنة كثيرة ، منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها» الحديث. «بناصيتها آخذ أنت دابة كل شر من بك». وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك» الحديث. وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : «إنك تقضي ولا يُقضَى عليك ، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت» وغير ذلك كثير.

التوحيد70

ما دليل علو الشأن وما الذي يجب نفيه عن الله عز وجل ؟

اعلم أن علو الشأن هو ما تضمنه اسمه القدوس السلام الكبير المتعال وما في معناها ، واستلزمته جميع صفات كماله ، ونعت جلاله ، وتعالى في أحديته أن يكون لغيره ملك أو قسط منه أو يكون عوناً له أو ظهيراً أو شفيعاً عنده إذنه أو إذنه بغير إذه ، وتعالى في عظمته وكبريائه وملكوته وجبروته عن أن يكون له منازع أو مغالب أو ولي من الذل أو نصير ، وتعالى في صمديته عن الصاحبة والولد والكفء والنظير ، وتعالى في كمال علمه عن الغفلة والنسيان ، وعن عزوب مثقال ذرة من علمه في الأرض أو في السماء ، وتعالى في كمال حكمته وحمده عن خلق شيء عبثاً وعن ترك الخلق سدى بلا أمر ولا نهي ولا بعث ولا جزاء ، وتعالى في كمال عدله عن أن يظلم أحدًا مثقال ذرة أو أن يهضم شيئاً من حسناته ، وتعالى في كمال غناه عن أن يرزق أو يطعم أو يفقر إلى غيره في شيء ، وتعالى في جميع ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله ﷺ عن التعطيل والتمثيل ، وسبحانه وبحمده ، وعز وجل ، وتبارك وتعالى ، وتنزه وتقدس عن كل ما ينافي ألوهيته وربوبيته وأسمائه الحسنى وصفاته العلى ﴿ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم ﴾ [الروم : 27] ، ونصوص الوحي من الكتاب والسنة في هذا الباب معلومة مفهومة مع كثرتها وشهرتها .

التوحيد71

ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الأسمى الحسنى : من أحصاها دخل الجنة ؟

قد فسر ذلك بمعاني منها حفظها ودعاء الله بها والثناء عليها بجميعها . ومنها أن ما كان يسوغ الابتداء به كالرحيم والكريم فيمرن العبد نفسه على أن يصح له الاتصال بها فيما يليق به ، وما كان يختص به نفسه تعالى كالجبار والعظيم والمتكبر فعلى العبد الإقرار بها والخضوع لها وعدم التحلي بصفة منها ، وما كان فيه معنى الوعد كالغفور الشكور الرؤوف الحليم الجواد الكريم فيلتمس الطمع والرغبة منه ، وما كان فيه معنى الوعيد كعزيز ذي انتقام شديد العقاب سريع الحساب فيلتمس الخشية والرهبة ؛ ومنها شهود العبد آثارها حقها معرفة وعبودية مثال من شهد علو الله تعالى على خلقه وفوقيته عليهم واستواءه على عرشه بائنًا من خلفه مع إحاطته بهم علماً وقدرة وغير ذلك وتعبد بمقتضى هذه الصفة بحيث يصير قلبه صعداً يعرج إليه مناجياً له مطرقاً واقفاً بين يديه ووقوف العبد الذليل بين يدي الملك العزيز فيشعر بأن كلمه وعمله إليه معروض عليه فيستحيي أن يصعد إليه من كلمه وعمله ما يخزيه ويفضح هنالك ويشهد نزول الأمر والمراسيم الإلهية إلى أقطار العالم كل وقت وأنواع التدبير والتصرف من الإحياء والإماتة والإعزاز والإذلال والرفع والخفض والعطاء والمنع وكشف البلاء ومداولة الأيام بين الناس إلى غير ذلك من التصرفات في المملكة التي لا يتصرف فيها سواه مراسيمه نافذة فيها يشاء كما يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون [السجدة : 5] فمن في المشهد حقه معرفة وعبودية فقد استغنى بربه وكفاه ، وكذلك من شهد علمه المحيط وسمعه وبصره وحياته وقيوميته وغير ذلك لم يرزق هذا المشهد السابقون المقربون .

التوحيد72

ما ضد توحيد الأسماء والصفات ؟

ضده الإلحاد في أسماء الله وصفاته وآياته ، وهو ثلاثة أنواع : الأول : إلحاد المشركين الذين عدلوا بأسماء الله عما هي عليه وسموا بها أوثانهم فزادوا ونقصوا ، فاشتقوا اللات من الإله ، والعزى من العزيز ، ومناة من المنان . الثاني : إلحاد المشبهة الذين يكيفون صفات الله تعالى ويشبهونها بصفات خلقه وهو مقابل إلحاد المشركين فإن أولئك شبهوا المخلوق برب العالمين ، وهؤلاء جعلوه بمنزلة الأجسام المخلوقة ، وشبهوه بها ، وتقدس تعالى . الثالث : إلحاد النفاة المعطلة وهم قسمان : قسم أثبتوا ألفاظ أسماء الله تعالى ونفوا عنه ما تضمنته من صفات الكمال فقالوا : رحمن بلا رحمة ، عليم بلا علم ، سميع بلا سمع ، بصير بلا بصر ، قدير بلا قدرة ، وأطردوا بقية ذلك . وقسم صرحوا بنفي الأسماء ومتضمناتها بالكلية ووصفوه بالعدم المحض الذي لا اسم له ولا صفة ، سبحان الله تعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا ﴿ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴾ [مريم : 65] ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى : 11] ﴿ وَمَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَفْؤُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ [لقمان : 110] .

التوحيد73

هل جميع أنواع التوحيد متلازمة فينافيها كلها ما ينافي نوعاً منها ؟

نعم هي متلازمة فمن أشرك في نوع منها فهو مشرك في البقية ، مثال ذلك : دعاء غير الله وسؤاله ما يقدر عليه إلا الله ، فدعاؤه إياه بل مخ العبادة صرفها لغير الله دون الله ، فهذا شرك في الإلهية ، وسؤاله إياه تلك الحاجة من جلب خير أو دفع شر معتقد أنه قادر على قضاء ذلك ، فهذا شرك في الربوبية حيث اعتقد أنه متصرف مع الله في ملكوته ، ثم إنه لم يدع هذا الدعاء إلا الله دون الله مع اعتقاده أنه يسمعه على البعد والقرب في أي وقت كان ، وفي أي مكان ويصرحون بذلك وهو شرك في الأسماء والصفات حيث أثبت له سمعاً محيطاً بجميع المسموعات لا يحجبه قرب ولا بعد ، فاستلزم هذا الشرك في الإلهية الشرك في الربوبية والأسماء والصفات .

التوحيد74

ما الدليل على الإيمان بالملائكة من الكتاب والسنة ؟

أدلة ذلك من الكتاب كثيرة ، منها قوله تعالى : ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ﴾ [الشورى : 5] . وقوله تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ﴾ [الأعراف : 206] . وقوله تعالى : ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة : 98] . وتقدم الإيمان بها في السنة في حديث جبريل وغيره ، وفي صحيح مسلم « أن الله تعالى خلفهم من نور » ، والأحاديث في شأنهم كثيرة.

التوحيد75

ما معنى الإيمان بالمالئكة ؟

هو الإقرار الجازم بوجودهم ، وأنهم خلق من خلق الله مربوبون مسخرون ، ﴿ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبُقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُوَ بِأَعْمَالِهِمْ بَصِيرُونَ ﴾ [الأنبياء : 26 ، 27] ، ﴿ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم : 6] ، ﴿ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ ﴾ [الأنبياء : 19 ، 20] .

التوحيد76

اذكر بعض أنواعهم باعتبار ما هيأهم الله له ووكلهم به ؟

هم باعتبار ذلك أقسام كثيرة : فمنهم الموكل بإنزال الوحي إلى الرسل وهو الروح الأمين جبريل عليه السلام . ومنهم الموكل بالقطر وهو ميكائيل عليه السلام (1) . ومنهم الموكل بالصور وهو إسرافيل عليه السلام (2) . ومنهم الموكل بقبض الأرواح وهو ملك الموت وأعوانه (3) . ومنهم الموكل بأعمال العباد وهم الكرام الكاتبون . ومنهم الموكل بحفظ العبد من بين يديه ومن خلفه وهم المعقبات . ومنهم الموكل بالجنة ونعيمها وهو رضوان ومن معه . ومنهم الموكل بالنار وعذابها وهم مالك ومن معه ومن الزبانية رؤوسهم تسعة عشر . ومنهم الموكل بفتنة القبر وهم منكر ونكير . ومنهم حملة العرش . ومنهم الكروبون . ومنهم الموكل بالنطف في الأرحام من تخليقها وكتابته ما يراد بها . ومنهم ملائكة يدخلون البيت المعمور، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم . ومنهم ملائكة سياحون يتبعون مجالس الذكر . ومنهم صفوف قيام لا يفترون . ومنهم ركع وسجد لا يرفعون . ومنهم غير من ذكر (وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر).

التوحيد77

ما دليل الإيمان بالكتب ؟

أدلته كثيرة منها قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ﴾ [النساء : 136] . وقوله تعالى : ﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ [البقرة : 136] . والآيات وغيرها كثير ، ويكفي قوله تعالى : ﴿ وَقُلْ آمَنَّا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ ﴾ [الشورى : 15] .

التوحيد78

هل سميت جميع الكتب في القرآن ؟

سمى الله منها في القرآن التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى ، وذكر الباقي جملة فقال تعالى : ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (2) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ ۗ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ ﴾ [آل عمران : 2-4] . وقوله تعالى : ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس : 87] . وقال تعالى : ﴿ وَفِي آدَمَ إِذْ خَلَقْنَاهُ مِنْ طِينٍ (71) ثُمَّ سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي وَجَعَلْتُ لَهُ الشَّيْطَانَ عَدُوًّا بَعِيدًا (72) فَقَالَ يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (73) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ (74) فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (75) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (76) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (77) وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (78) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (79) ﴾ [سبأ : 71-79] . وقال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۗ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنُهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (71) ﴾ [يونس : 71] . وقال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۗ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنُهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (71) ﴾ [يونس : 71] . وقال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۗ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنُهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (71) ﴾ [يونس : 71] . وقال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۗ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنُهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (71) ﴾ [يونس : 71] . وقال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۗ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنُهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (71) ﴾ [يونس : 71] . وقال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۗ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنُهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (71) ﴾ [يونس : 71] . وقال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۗ وَلَوْل...... فما ذكر الله منها تفصيلاً وجب علينا الإيمان به تفصيلاً ، وما ذكر منها إجمالاً وجب علينا الإيمان به إجمالاً ، فنقول فيه ما أمر الله به ورسوله : ﴿ وَقُلْ آمَنَّا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ ﴾ [الشورى : 15] .

التوحيد81

ما الذي يجب التزامه في حق القرآن على جميع الأمة؟

هو اتباعه ظاهراً وباطناً، والتمسك به والقيام بحقه، قال الله تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكُ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام: 155]. وقال تعالى: ﴿أَفِي اللَّهِ تُؤْمِنُونَ وَمِنْ دُونِهِ مَا تَشْتَهُونَ أَوْلِيَاءُهُ﴾ [الأعراف: 3]. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُشْرِكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَإِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُفْضِلِينَ﴾ [الأعراف: 170]. وهي عامة في كل كتاب، والآيات في ذلك كثيرة. وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم بكتابه فقال: «خذوا بكتاب الله وتمسكوا به» (1). وفي حديث علي مرفوعاً: «إنها ستكون فتن» قلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: «كتاب الله». وذكر الحديث (2).

التوحيد82

ما معنى التمسك بالكتاب والقيام بحقه؟

حفظه وتلاوته، والقيام به آناء الليل والنهار، وتدبر آياته، وإحلال حلاله، وتحريم حرامه، والانقياد لأوامره وزواجره، والاقتداء بأمثاله، والتعاظ بقصصه، والعمل بمحكمه، والتسليم لمتشابهه، والوقوف عند حدوده، والذب عن تحريف الغالين وانتحال المبطلين، والنصيحة له بكل معانيها، والدعوة إلى ذلك على بصيرة.

التوحيد83

ما حكم من قال بخلق القرآن؟

القرآن كلام الله عز وجل حقيقة حروفه ومعانيه، ليس كلامه الحروف دون المعاني، ولا المعاني دون الحروف، تكلم الله به قوياً وأنزله على نبيه وحياً، وآمن به المؤمنون حقاً، فهو وإن خط بالبنات وتلي باللسان وحفظ بالجنان وسمع بالآذان وأبصرته العيون لا يخرجه ذلك عن كونه كلام الرحمن، فاألنفس والأصوات مخلوقة والمتلو مخلوق غير مخلوق، والأوراق والمكتوب بها مخلوقة، والأسماع والمسموع مخلوق غير مخلوق، والمحفوظ فيها مخلوقة غير مخلوقة. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ لِقُرْآنٍ كَرِيمٍ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 77، 78]. وقال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾ [العنكبوت: 49]. وقال تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [الكهف: 27]. وقال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6]. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: «أديموا النظر في المصحف» (1). والنصوص في ذلك لا تحصى. ومن قال: القرآن أو شيء من القرآن مخلوق فهو كافر كفر أكبر يخرجه من الإسلام بالكلية، لأن القرآن كلام الله بدأ منه وإليه يعود وكلامه صفة من صفاته، ومن قال شيء من صفات الله مخلوق فهو كافر مرتد يعرض الرجوع عليه الإسلام فإن رجع وإلا قتل كفرًا ، ليس له شيء من أحكام المسلمين .

التوحيد84

هل صفة الكلام ذاتية أو فعلية ؟

أما باعتبار تعلق صفة الكلام بذات الله عز وجل واتصافه بها فهي من صفاته ذاته كعلمه بل هو من علمه وأنزله بعلمه وهو أعلم بما ينزل ، وأما باعتبار تكلمه بمشيئته وإرادته فصفة فعل كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « إذا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي » (1) . وهذا قال السلف الصالح رحمهم الله في صفة الكلام : إنها صفة ذات وفعل معا ، فالله سبحانه وتعالى لم يزل ولا يزال متصفًا بالكلام أزلاً وأبداً ، ويتكلم بمشيئته وإرادته فيكلم إذا شاء ، متى شاء ، وكيف شاء ، بكلام يسمعه من يشاء ، وكلامه صفة لا غاية له ولا انتهاء . قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً ﴿ الكهف : 109 ﴾ . ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ﴿ لقمان : 27 ﴾ . وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ﴿ الأنعام : 115 ﴾ .

التوحيد85

من هم الواقفة ، وما حكمهم ؟

الواقفة : هم الذين يقولون في القرآن : لا نقول هو كلام الله ولا نقول مخلوق . قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى : « من كان منهم يحسن الكلام فهو جهمي ومن كان لا يحسنه بل كان جاهلاً بسيطاً فهو يقام عليه الحجة بالبيان والبرهان فإن تاب وآمن بأنه كلام الله تعالى غير مخلوق ، وإلا فهو شر من الجهمية » .

التوحيد86

ما حكم من قال : لفظي بالقرآن مخلوق ؟

هذه العبارة لا يجوز إطلاقها نفيًا ولا إثباتًا لأن اللفظ معنى مشترك بين العبد الذي هو اللفظ الذي بين وبين الملفوظ به الذي هو القرآن ، فإذا أطلق القول بخلقه شمل المعنيين ، ورجع إلى قول الجهمية ، وإذا قيل : مخلوق غير مخلوق الأول المعنى الذي هو العبد فعل هذا من بدع الاتحادية ، ولهذا قال السلف الصالح رحمهم الله تعالى : من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي ، ومن قال مخلوق غير مخلوق فهو مبتدع .

التوحيد87

ما دليل الإيمان بالرسل ؟

أدلتها كثيرة من الكتاب والسنة منها قوله تعالى : ﴿ إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفريقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ونريد أن نتخذ بين ذلك سبيلاً ﴾ [ النساء : 150 ] . وقوله تعالى : ﴿ فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًّا ﴾ [ الأعراف : 143 ] . وقوله تعالى : ﴿ إن الله يفعل ما يشاء ﴾ [ الحج : 18 ] . ﴿ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَلَمْ يُفَرِّقُوا۟ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُ أُو۟لَـٰٓئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ [ النساء : 150 - 152 ] . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « آمنت بالله ورسله » (1) .

التوحيد88

ما معنى الإيمان بالرسل ؟

هو التصديق الجازم بأن الله تعالى بعث في كل أمة رسولاً منهم ، يدعوهم إلى عبادة الله وحده ، والكفر بما يعبد من دونه ، وأن جميعهم صادقون مصدقون راشدون بارون كرام بررة أتقياء أمناء هداة مهتدون ، وبالبراهين الظاهرة والآيات الباهرة من ربهم مؤيدون ، وأنهم بلغوا جميع ما أرسلهم الله به لم يكتموا ولم يغيروا ، ولم يزيدوا فيه من أنفسهم حرفًا ، ولم ينقصوه ﴿ فَهَلْ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ ﴾ [ النحل : 35 ] . وأنهم كانوا كلهم على الحق المبين . وأن الله اتخذ إبراهيم خليلاً ، واتخذ محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم خليلاً ، وكلم موسى تكليماً ، ورفع إدريس مكانًا عليًا ، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، وأن الله فضل بعضهم على بعض ، ورفع بعضهم درجات .

التوحيد89

هل اتفقت دعوة الرسل فيما يأمرون به وينهون عنه ؟

اتفقت دعوتهم من أولهم إلى آخرهم على أصل العبادة وأساسها ، وهو التوحيد بأن يفرد الله تعالى بجميع أنواع العبادة اعتقادًا وقولًا وعملًا ، ويكفر بكل ما يعبد من دونه . وأما الفروض المتعبد بها ، فقد يفرض على هؤلاء الصلاة والصوم وغيرها ما لا يفرض على الآخرين ، ويحرم على هؤلاء ما يحل للآخرين امتحانًا من الله تعالى ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [ هود : 7 ] .

التوحيد90

ما الدليل على اتفاقهم في أصل العبادة المذكورة ؟

الدليل على ذلك من الكتاب والسنة على نوعين : مجمل ومفصل : أما المجمل : فمثل قوله تعالى : ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَ ﴾ [ النحل : 36 ] . وقوله تعالى : ﴿ وَمَنْ يُهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَحَشَرْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ﴾ [الإسراء : 97] . وغير ذلك من الآيات كثير. وقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء:25]. وقوله تعالى: ﴿ وَإِسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ﴾ [الزخرف:45]. وأما المفصل: فمثل قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوْحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ [المؤمنون:23]. وإلى ثمود أخاهم صالِحًا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره [الأعراف:73]. وإلى عاد أخاهم هودًا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره [الأعراف:65]. وإلى مدين أخاهم شعيبًا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره [هود:84]. وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه براء إنني مما تعبدون (26) إلا الذي فطرني [الزخرف:26-27]. وقال موسى: ﴿ إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ [طه:98]. وقال المسيح: ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِك بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ﴾ [المائدة:72]. ﴿ إِنَّمَا أَنْذَرْتُكُمْ وَالْوَحْيَ ﴾ [ص:65]. وغيرها من الآيات.

التوحيد91

ما دليل اختلاف شرائعهم في فروعتها من الحلال والحرام ؟

قول الله عز وجل : ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾ [المائدة:48]. قال ابن عباس رضي الله عنهما : ﴿ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾ : سنة ، ومثله قال مجاهد والحسن البصري وقتادة والضحاك والسدي وأبو إسحاق السبيعي. وفي صحيح البخاري قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « نحن معاشر الأنبياء إخوة لعلاّت ديننا واحد » (1) يعني بذلك التوحيد الذي بعث الله به كل رسول أرسله وضمنه كل كتاب أنزله ، وأما الشرائع فمختلفة في الأوامر والنواهي ، والحلال والحرام ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [هود:7]. س 92 : هل قص الله جميع الرسل في القرآن ؟ ج : قد قص علينا من أنبائهم ما فيه كفاية وموعظة وعبرة ثم قال تعالى : ﴿ وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلِ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ﴾ [النساء:164]. فنؤمن بجميعهم تفصيلاً فيما فصل ، وإجمالاً فيما أجمل.

التوحيد93

كم سمي منهم في القرآن ؟

سمي منهم فيه : آدم ، ونوح ، وإدريس ، وهود ، وصالح ، وإسماعيل ، وإبراهيم ، وصالح ، ويعقوب ، ويوسف ، ولوط ، وشعيب ، ويونس ، وموسى ، وهارون ، وإلياس ، وزكريا ، ويحيى ، واليسع ، وذو الكفل ، وداود ، وسليمان ، وأيوب ، وعيسى ، وذكر الأسباط جملة ، ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم عليهم أجمعين.

التوحيد94

من هم أولو العزم من الرسل ؟

هم خمسة ذكرهم الله عز وجل على انفرادهم في موضعين من كتابه : الموضع الأول : في سورة الأحزاب وهو قوله تعالى : ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﴾ [الأحزاب:7]. الموضع الثاني : في سورة الشورى وهو قوله تعالى : ﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ﴾ [الشورى:13].

التوحيد95

من أول الرسل ؟

أولهم بعد الاختلاف عليه السلام كما قال تعالى : ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ [النساء:163]. وقال تعالى : ﴿ كَذَبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾ [غافر:5].

التوحيد96

متى كان الاختلاف ؟

قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان بين نوح وآدم قرون عشرة فرقون على شريعة من الحق فاختلفوا ﴿ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ﴾ [البقرة:213] (1).

التوحيد97

من هو خاتم النبيين ؟

خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

التوحيد98

ما الدليل على ذلك ؟

قال الله تعالى : ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ﴾ [الأحزاب:40]. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « إنه سيكون بعدي ثلاثون كلهم يدعي أنه نبي وأنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي » (1) . وفي الصحيح قوله لعلي رضي الله عنه : « ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » (2) . وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث الدجال : « وأنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي » (3) . وغير ذلك كثير.

التوحيد99

بماذا اختص نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن غيره من الأنبياء ؟

له صلى الله عليه وعلى آله وسلم خصائص كثيرة ، قد أفردت بالتصنيف ، منها : كونه خاتم النبيين كما ذكرنا . ومنها : كونه صلى الله عليه وعلى آله وسلم سيد ولد آدم كما فسر به قوله تعالى : ﴿ يٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ قُصَّۡلُوا۟ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ مِّن كَلِمَ ٱللَّهِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ دَرَجَ ٰتࣲ ﴾ [البقرة : 253] . وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » (4) . ومنها : بعثه صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى الناس عامة ، جنهم وإنسهم كما قال تعالى : ﴿ قُلۡ يَ ٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعࣰا ﴾ [الأعراف : 158] . وقال تعالى : ﴿ وَمَآ أَرۡسَلۡنَ ٰكَ إِلَّا كَ ٰفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرࣰا وَنَذِيرࣰا وَلَ ٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ﴾ [سبأ : 28] . وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « أُعطيت خمسين لم يُعطهن أحد قبلي : نصرتُ بالرعب مسيرة شهر، وجُعِلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيمنا رجل أدركته الصلاة فليصل، وأُحلت لي الغنائم ولم تُحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصة وُبعثت إلى الناس عامة ». وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ». وله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الخصائص غير ما ذكرنا اتباعها من النصوص.

التوحيد100

ما هي معجزات الأنبياء ؟

المعجزات : هي أمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدي ، سالم عن المعارضة ، وهي إما حسية تشاهد بالبصر أو تسمع ، كخروج الناقة من الصخرة ، وانقلاب العصا حية ، وكلام الجمادات ، ونحو ذلك . وأما معنوية : تشاهد بالبصيرة ، كمعجزة القرآن . وقد أوتي نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم من ذلك كل ذلك ، فما من معجزة كانت لنبي إلا وله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منها أعظم منها في بابها ، فمن المحسوسات : انشقاق القمر (3) ، وحنين الجذع (4) ، ونبع الماء من بين أصابعه الشريفة (5) ، وكلام الذراع ، وتسبيح الطعام (6) ، وغير ذلك مما تواترت به الأخبار الصحيحة ، ولكنها كثيرها من معجزات الأنبياء التي انقرضت بأعصارهم ولم يبق إلا ذكرها ، وأما المعجزة الخاتمة هي هذا القرآن الذي لا تنقضي عجائبه، ﴿ لَا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَ ٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦ تَنزِيلࣱ مِّن حَكِيمٍ حَمِيدࣲ ﴾ [فصلت : 42].

الإيمان101

ما دليل إعجاز القرآن ؟

الدليل على ذلك نزوله في أكثر من عشرين سنة متحدثًا به أفصح الخلق وأقدرها على الكلام ، وأبلغها منطقًا ، وأعلىها بيانًا ، فقال : ﴿ قُلۡ فَإِنۡتُمۡ عَلَىٰ حَدِيثِكُمۡ مِّثۡلُهُۥ فَلَا تَأۡتُوا۟ بِهِۦٓ إِن كُنتُمۡ صَ ٰدِقِينَ ﴾ [الطور : 34] ﴿ قُلۡ فَأۡتُوا۟ بِعَشۡرِ سُوَرࣲ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَ ٰتࣲ ﴾ [هود : 13] ﴿ قُلۡ فَإِنۡتُمۡ لَا تَسۡتَطِيعُونَ شَيْئࣰا مِّنۡهُۥ ﴾ [يونس : 38] . فلم يفعلوا ولم يرموا ذلك مع شدة حرصهم وتفاخرهم ثم ناداهم عليه بيان عجزهم وظهور إعجازه : ﴿ قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُوا۟ بِمِثۡلِ هَ ٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضࣲ ظَهِيرࣰا ﴾ [الإسراء : 88] . وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « ما من الأنبياء من نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما على مثله آمن البشر ، وإنما كان الذي أوتيت وحياً أوحى الله إلي ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة » (1) . وقد صنف الناس في وجوه إعجاز القرآن من جهة الألفاظ ، والمعاني ، والأخبار الماضية والآتية من الغيبيات ، وما بلغوا من ذلك إلا كما يأخذ العصفور بمنقاره من البحر.

الإيمان102

ما دليل الإيمان باليوم الآخر ؟

قال الله تعالى : ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُوا۟ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّوا۟ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَ ٰتِنَا غَ ٰفِلُونَ * أُو۟لَ ٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُوا۟ يَكۡسِبُونَ ﴾ [يونس : 7 ، 8] . وقال تعالى : ﴿ وَإِنَّمَا نُؤَخِّرُهُمْ لِأَيَّامٍ نَّغضِي فِيهَا ﴾ [الذاريات : 5 ، 6] . وقال تعالى : ﴿ إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَ ٰٓتِيَةٌ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَلَ ٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ﴾ [غافر : 59] .

الإيمان103

ما معنى الإيمان باليوم الآخر ، وما الذي يدخل فيه ؟

معناه التصديق الجازم بإتيانه لا محالة والعمل بموجبه ذلك ، ويدخل في ذلك الإيمان بأشراط الساعة وأماراتها التي تكون قبلها لا محالة ، وبالموت وما بعده من فتنة القبر ونعيمه وعذابه ، وبالنفخ في الصور وخروج الخلائق من القبور ، وما في موقف القيامة من الأهوال والأفزاع ، وتفاصيل المحشر ونشر الصحف ووضع الموازين ، والصراط والحوض والشفاعة وغيرها ، وبالجنة ونعيمها الذي النظر أعلاه إلى وجه عز وجل ، وبالنار وعذابها أشده الذي حجبهم عن ربهم عز وجل. القيامة من الأهوال والأفزاع، وتفصيل الحشر ونشر الصحف ووضع الموازين، وبالصراط والحوض والشفاعة وغيرها، وبالجنة ونعيمها الذي أعلاه النظر إلى وجه الله عز وجل، وبالنار وعذابها الذي أشده حجبهم عن ربهم عز وجل.

الإيمان104

هل يعلم أحد متى تكون الساعة ؟

هي من مفاتيح الغيب التي استأثر الله تعالى بعلمها كما قال تعالى : ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان : 34]. وقال تعالى : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ [الأعراف : 187]. وقال تعالى : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ [النازعات : 42 - 44]. ولما قال جبريل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : فأخبرني عن الساعة ؟ قال : « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » (1) وذكر أماراتها وزاد في رواية « خمس لا يعلمهن إلا الله » وتلا الآية السابقة.

الإيمان105

ما مثال أمارات الساعة من الكتاب ؟

مثل قوله تعالى : ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾ [الأنعام : 158]. وقال تعالى : ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل : 82]. وقوله تعالى : ﴿حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء : 96 ، 97]. وقوله تعالى : ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الدخان : 10]. وقوله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج : 1] الآيات، وغيرها.

الإيمان106

ما مثال أمارات الساعة من السنة ؟

مثل أحاديث طلوع الشمس من مغربها ، وأحاديث الدابة ، وأحاديث الفتن كالدجال والملاحم ، وأحاديث نزول عيسى ، وخروج يأجوج ومأجوج ، وأحاديث الدخان ، وأحاديث الريح التي تقبض كل نفس مؤمنة ، وأحاديث النار التي تظهر ، وأحاديث الخسوف ، وغيرها (1).

الإيمان107

ما دليل الإيمان بالموت ؟

قال الله تعالى : ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ [السجدة : 11]. وقال تعالى : ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران : 185]. وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [الزمر : 30]. وقال تعالى : ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّيتٌ تُمُوتُونَ﴾ [الأنبياء : 34]. وقال تعالى : ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن : 26 ، 27]. وقال تعالى : ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص : 88]. وقال تعالى : ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان : 58]. وفي ذلك أي سبب كان أن ذلك بأجله لم ينقص منه شيء. وفيه من الأحاديث ما لا يحصى، والأمر مشاهد لا يجهله أحد، وليس فيه شك ولا تردد، ولكن عناد واستكبار، ولا يعمل على موجب إيمانه به، وربما بعده، ونؤمن أن كل من مات أو قتل أو بأي سبب كان أن ذلك بأجله لم ينقص منه شيء. قال الله تعالى : ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ [الرعد : 2، فاطر : 13، الزمر : 5]. وقال تعالى : ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف : 34].

الإيمان108

ما دليل فتنة القبر ونعيمه أو عذابه من الكتاب ؟

قال الله تعالى : ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين : 14]. وقال تعالى : ﴿وَحَاقَ بِالَّذِينَ كَفَرُوا مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٤٥) اللَّهُ يَسْتَصْرِفُ عَنْهُمْ عَذَابَ النَّارِ﴾ [غافر : ٤٥ ، ٤٦]. وقال تعالى : ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران : 185]. وقال تعالى : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [التوبة : 101]. وقال تعالى : ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مُوقِفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (٢٧)﴾ [غافر : ٢٧]. وقال تعالى : ﴿عَذَابُ اللَّهِ الشَّدِيدُ﴾ [الأنعام : ٩٣]. وقال تعالى : ﴿سَنَعِدُهُم مَّرْهَقًا ثُمَّ نَصْرِفُهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ [التوبة : ١٠]. وغير ذلك من الآيات.

الإيمان109

ما دليل ذلك من السنة ؟

الأحاديث الصحيحة في ذلك بلغت مبلغ التواتر : فمنها حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم ، فيقعدانه ملكان فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ » محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله . فيقول له : انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة فيراهما جميعًا » قال قتادة : وذكر لنا أنه يفسح في قبره ثم رجع إلى حديث أنس - قال : «وأما المنافق والكافر فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، فيقال : لا دريت ولا تليت، ويُضرب بمطارق من حديد ضربة، فيصيح صيحةً يسمعها من يليه غير الثقلين» (1). وحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : «إن أحدكم إذا مات عُرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة» (2)، وفيه : «إنهما ليعذبان» (3). وحديث أبي أيوب رضي الله عنه قال : خرج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد وجبت الشمس، فسمع صوتًا، فقال : «يهود تعذب في قبورها» (4). وحديث أسماء : «قام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطيبًا فذكر فتنة القبر التي يُفتن فيها المرء، فلما ذُض المسلمون ضجة» (5). وقالت عائشة رضي الله عنها : «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر» (6). وفي قصة الكسوف أمرهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يتعوذوا من عذاب القبر (7). وكل هذه الأحاديث في الصحيح، وقد سقنا منها نحو ستين حديثًا من طرق ثابتة عن جماعة من الصحابة، يروونها في شرحنا على "السلم"، فليراجع (8). ذلك ذكر

الإيمان110

ما دليل البعث من القبور؟

قول الله تعالى : ﴿يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الحج : 5] إلى قوله : ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [الحج : 7]. وقوله تعالى : ﴿وَهُوَ الَّذِي بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم : 27]. وقوله تعالى : ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء : 104]. وقوله تعالى : ﴿وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْئًا﴾ [مريم : 66، 67]. وقوله تعالى : ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس : 77 - 79]. وقوله تعالى : ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الأحقاف : 33]. وقوله تعالى : ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فصلت : 39]. وكثير ما يضرب الله تعالى لذلك مثلاً بإحياء الأرض بالماء، فتصبح تهتز خضرة بالنبات بعد موتها بالجدب إذ كانت قبل هامدة، وبذلك ضرب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المثل في حديث العقلي الطويل حيث قال : «ولعمري إهلك ما يسع على ظهرها من صريع قتيل، ولا مدفن ميت إلا شققت عنه القبر حتى تخلقه من قبل رأسه فيستوي جالسًا يقول : ربك (مهم) أي ما أمرك وما شأنك ؟ لما منه يقول : رب أمس، اليوم، لعهدته بالحياة، يكسبه حديثًا بأهله » قلت : يا رسول الله كيف يجمعنا بعد ما تمزقنا الرياح والبلى والسباع ؟ قال : «أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله : الأرض مدرة بالية، وهي عليها أشرفت حتى أشرفت عليها، فقلت : لا تحيا أبدًا ؟ فأرسل الله عليها السماء فلم تلبث عنها إلا أيامًا حتى أشرفت عليها فإذا هي مشربة واحدة، والعمر أهله فهو أقدر على أن يجمعكم من الماء على أن يجمع نبات الأرض فتخرجون من أجزائكم، وهو من مصارعكم». الحديث (1)، وغيره كثير.

الإيمان111

ما حكم من كذب بالبعث؟

هو كافر بالله عز وجل وكتبه ورسله. قال الله تعالى : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (47) قَالَتِ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (48) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (50)﴾ [النمل : 67]. وقال تعالى : ﴿وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (10) فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (11) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (12) وَمَا هُمُ إِلَّا ذِكْرٌ لَكُمْ وَمَا نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ كَمَا أَنْتُمْ﴾ [الرحمن : 35-37]. وقال تعالى : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (47) قَالَتِ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (48) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (50)﴾ [النمل : 67]. وقال تعالى : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (47) قَالَتِ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (48) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (50)﴾ [النمل : 67]. وقال تعالى : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (47) قَالَتِ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (48) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (50)﴾ [النمل : 67]. وقال تعالى : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (47) قَالَتِ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (48) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (50)﴾ [النمل : 67]. وقال تعالى : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (47) قَالَتِ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (48) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (50)﴾ [النمل : 67]. وقال تعالى : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (47) قَالَتِ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (48) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (50)﴾ [النمل : 67]. وقال تعالى : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُض...... وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : «قال الله تعالى : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني، وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدًا، وأنا الصمد لم ألد ولم أولد». (1)

الإيمان112

ما دليل النفخ في الصور وكم نفخت ينفخ فيه ؟

قال الله تعالى : ﴿وُيْفَخُ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر : 68] . ففي هذه الآية ذكر نفختين ، الأولى للصعق ، والثانية للبعث . وقال الله تعالى : ﴿وَبُوعَ فِي الصُّورِ فَقَرَعَ مِنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر : 87]. فمن فسر الفزع في هذه الآية بالصعق فهي النفخة الأولى المذكورة في آية الزمر، ويؤيده حديث مسلم، وفيه : «ثم يُنفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغي لبا ورفع لبا» — قال — «وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله» — قال — «فيصعق ويصعق الناس، ثم يرسل الله — أو قال — ينزل الله مطرًا كأنه الطل — أو قال — الظل (شعبة الشك) فتنبث منه أجساد الناس ثم يُنفخ فيه فإذا هم قيام ينظرون» الحديث (1). ومن فسر الفزع بدون الصعق فهي النفخة الثالثة متقدمة على النفختين ويؤيده ما في حديث الطويل (2)، فإن فيه ذكر ثلاث نفخات : نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة القيام لرب العالمين.

الإيمان113

كيف صفة الحشر من الكتاب؟

في صفته آيات كثيرة، منها : قوله تعالى : ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْنَا مَا وَهَبْنَاكُمْ لَنَا رَجِيمٍ﴾ [الأنعام : 94]. وقوله تعالى : ﴿وَحْشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف : 47]. وقوله تعالى : ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا (85) وَيُسْقَىٰ الْمُتَّقُونَ رَبَّهُمْ رِزْقًا﴾ [مريم : 85-86]. وقوله تعالى : ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14) عَلَىٰ سُرُرٍ مُّوَضَّعَةٍ (15) وَتَكُونُ الْجَنَّةُ دَانِيَةً (16) وَتُحْمَىٰ عَلَيْهِمْ بِالنَّارِ (17) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (18) تِلْكَ جَنَّةُ النَّعِيمِ الَّتِي تُورَثُونَ (19)﴾ [الواقعة : 7-10]. وقوله تعالى : ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110) وَعُرضوا على ربك حقًا﴾ [طه : 108]. وقوله تعالى : ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97) ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِمَا كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (98) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا (99)﴾ [الإسراء : 97]. وغير ذلك من الآيات كثير.

الإيمان114

كيف صفته من السنة؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم وآله : «يحشر الناس على طرائق ثلاث راغبين راهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار حيث قالوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا» (1). وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً قال : يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال : «أليس الذي أمشى على الرجلين في الدنيا قادرًا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة» (2). وقال صلى الله عليه وسلم وآله : ﴿إِنَّا مُحْشِرُونَ حَفَاةً عُرَاةً غُرْلًا كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء : 104] (3). وقالت عائشة رضي الله عنها في ذلك : يا رسول الله النساء والرجال ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال : «الأمر أشد من أن يهمهم ذلك» (4).

الإيمان115

كيف صفة الموقف من الكتاب؟

قال الله تعالى : ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا خُلِّدُوا فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٤٢) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ : 38]. وقال تعالى : ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْأَزَفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر : 18]. وقال تعالى : ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج : 4]. وقال تعالى : ﴿سَتَفْرَغُ لَكُمْ يَوْمَئِذٍ﴾ [الرحمن : 31].

الإيمان116

كيف صفة الموقف من السنة؟

فيها أحاديث كثيرة، منها : عن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم وآله : «يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ» [المطففين : 6] (1). قال : «يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه». وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله قال : «يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم» (2). وهذه في الصحيح وغيرها كثير.

الإيمان117

كيف صفة العرض والحساب من الكتاب؟

قال الله تعالى : ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة : 18]. وقال تعالى : ﴿وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زُعْتُمْ لَنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (٤٨)﴾ [الكهف : 48]. وقال تعالى : ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (٨٣) فَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَائِبِينَ (٨٤)﴾ [يونس : 83-84]. يَأْتِي وَلَا يُحْصُونَهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨٤) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ ﴾ [ النمل : ٨٣ - ٨٥ ] . وقال تعالى : ﴿ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [ الزلزلة : ٦ - ٨ ] . قال تعالى : ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [ الصافات : 24]. وقال تعالى : ﴿ وُقُوفُهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ ﴾ [ الصافات : 24] وغيرها كثيرة.

الإيمان118

كيف صفة ذلك من السنة ؟

فيه أحاديث كثيرة : منها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من نوقش الحساب عذب » قالت عائشة رضي الله عنها : أليس يقول الله تعالى : ﴿ قُسِّمَتْ حِسَابُهُمْ ﴾ [ الانشقاق : ٨ ] ؟ قال : « ذلك العرض » (١). وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « جاء بالكافر يوم القيامة فيقال له : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبًا أكنت تفتدي به ؟ فيقول : نعم ، فيقال : قد سئلت ما هو أيسر من ذلك ـ وفي رواية ـ لقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي فأبيت بي فأبت بي الشرك » (٢). وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « ما منكم أحد إلا سيكلمه ربه ، ليس بينه وبينه ترجمان ، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم ، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم ، وينظر أمامه فلا يرى إلا النار ، فاتقوا النار ولو بشق تمرة ، ولو بكلمة طيبة » (٣). وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « يدنو أحدكم ـ يعني المؤمنين ـ من ربه حتى يضع كنفه عليه فيقرره ، فيقول : عملت كذا وكذا ، فيقول : نعم ، ويقول : عملت كذا وكذا ، فيقول : نعم ، فيقرره ثم يقول : إني سترتك عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم » (٤). غير ذلك من الأحاديث.

الإيمان119

كيف صفة نشر الصحف من الكتاب ؟

قال الله تعالى : ﴿ وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴾ [ الإسراء : 13 ، 14 ] .. وقال تعالى : ﴿ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ﴾ [ التكوير : 10]. وقال تعالى : ﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِلْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [ الكهف : 49]. وقال تعالى : ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوهُ كِتَابِيَهْ * لَقَدْ حَسِبْتُ أَنِّي لَمْ أَلْقَ حِسَابًا * فَيَحْشُوهُ فِي نَشِيطٍ * وَسُجِّرَ جَنَّةً * فَإِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * ثُمَّ سُجِّرَ فِي السِّجِّينِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ * ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴾ [ الحاقة : 19-37]. وفي آية الانشقاق : ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَقِيلَ هَذَا اكْتُبُوا كِتَابِي فِي عِلِّيِّينَ * وَجُدُوا كِتَابِي فِي سِجِّينٍ * وَجَدُوا كِتَابِي فِي سِجِّينٍ * وَجَدُوا كِتَابِي فِي سِجِّينٍ * وَجَدُوا كِتَابِي فِي سِجِّينٍ * وَجَدُوا كِتَابِي فِي سِجِّينٍ * وَجَدُوا كِتَابِي فِي سِجِّينٍ * وَجَدُوا كِتَابِي فِي سِجِّينٍ * وَجَدُوا كِتَابِي فِي سِجِّينٍ * وَجَدُوا كِتَابِي فِي سِجِّينٍ * وَجَدُوا كِتَابِي فِي سِجِّينٍ * وَجَدُوا كِتَابِي فِي سِجِّينٍ * وَجَدُوا كِتَابِي فِي سِجِّينٍ * وَجَدُوا كِتَابِي فِي سِجِّينٍ * وَجَدُوا كِتَابِي فِي سِجِّينٍ *...... ﴾ [ الانشقاق : 7]. وقال : ﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * ثُمَّ يُصْبِحُ فَيَوْمَئِذٍ لَيْلُهُ مُظْلِمٌ * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * ثُمَّ يُصْبِحُ فَيَوْمَئِذٍ لَيْلُهُ مُظْلِمٌ * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * ثُمَّ يُصْبِحُ فَيَوْمَئِذٍ لَيْلُهُ مُظْلِمٌ * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * ثُمَّ يُصْبِحُ فَيَوْمَئِذٍ لَيْلُهُ مُظْلِمٌ * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * ثُمَّ يُصْبِحُ فَيَوْمَئِذٍ لَيْلُهُ مُظْلِمٌ * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * ثُمَّ يُصْبِحُ فَيَوْمَئِذٍ لَيْلُهُ مُظْلِمٌ * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * ثُمَّ يُصْبِحُ فَيَوْمَئِذٍ لَيْلُهُ مُظْلِمٌ * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * ثُمَّ يُصْبِحُ فَيَوْمَئِذٍ لَيْلُهُ مُظْلِمٌ * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * ثُمَّ يُصْبِحُ فَيَوْمَئِذٍ لَيْلُهُ مُظْلِمٌ * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * ثُمَّ يُصْبِحُ فَيَوْمَئِذٍ لَيْلُهُ مُظْلِمٌ * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * ثُمَّ يُصْبِحُ فَيَوْمَئِذٍ لَيْلُهُ مُظْلِمٌ * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * ثُمَّ يُصْبِحُ فَيَوْمَئِذٍ لَيْلُهُ مُظْلِمٌ * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * ثُمَّ يُصْبِحُ فَيَوْمَئِذٍ لَيْلُهُ مُظْلِمٌ * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ م...... ﴾ [ الانشقاق : 10]. فهذا يدل على أن من أوتي كتابه بيمينه يؤتى من أمامه، ومن أوتي كتابه بشماله يؤتى من ورائه ظهره. والعياذ بالله عز وجل.

الإيمان120

ما دليل ذلك من السنة ؟

فيه أحاديث كثيرة ، منها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « يدنو المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه فيقول : تعرف كذا ؟ يقول : أعرف رب أعرف (مرتين) فيقول : سترتها في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، ثم تطوى صحيفة حسناته ، وأما الآخرون ـ أو الكفار ـ فينادى عليهم على رؤوس الأشهاد : ﴿ هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِرَبِّهِمْ * أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * أُولَٰئِكَ فِي الضَّلَالِ الْبَعِيدِ * وَجَزَاهُمُ اللَّهُ بِمَا كَفَرُوا وَعَذَّبَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا * وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ * وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُنَاءً وَرِجَازًا * فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ * لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ * وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ * مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيَانٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ * وَإِلَٰهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ * يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ * وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ * وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ * وَإِلَٰهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ * يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ * وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ * وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ * وَإِلَٰهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ * يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ * وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ * وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ * وَإِلَٰهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ * يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَإِذَا قِيل......

الإيمان123

ما دليل الصراط من الكتاب؟

قال الله عز وجل: ﴿وإن منكم إلا واردها كان ربك مقضيًا (71) ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيًا﴾ [مريم: 71-72]. وقال تعالى: ﴿يوم ترى المؤمنين وبأيمانهم نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم﴾ [الحديد: 12].

الإيمان124

ما دليل ذلك وصفته من السنة؟

فيه أحاديث كثيرة : منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الشفاعة : « يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم » قلنا : يا رسول الله وما الجسر، قال: « مدحضة مزلة خطاطيف عليه كالاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد لها السعدان، يمر المؤمن عليها كالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم وناج مخدوش ومكدوس في نار جهنم حتى يمر آخرهم يسحب سحتًا » الحديث في الصحيح (1)، وقال أبو سعيد رضي الله عنه: بلغني أن الجسر أدق من الشعرة وأحد من السيف.

الإيمان125

ما دليل القصاص من الكتاب؟

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 40]. وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [غافر: 17 - 20]. وقوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا لَهُمْ بِنَصْحِهِمْ وَلَا يُظْلَمُونَ﴾ [الزمر: 69].

الإيمان126

ما دليل القصاص وصفته من السنة؟

فيه أحاديث منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « أول ما يقضى بين الناس في الدماء » (2). وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منه اليوم فإنه ليس دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه » (3). وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقص بعضهم بعض مظالم كانت بينهم حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة » (4). كلها في الصحيح وغيرها كثير.

الإيمان127

ما دليل الحوض من الكتاب؟

قال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: 1].

الإيمان128

ما دليله وصفته من السنة؟

فيه أحاديث كثيرة بلغت مبلغ التواتر منها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « أنا فرطكم على الحوض » (1). وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إني فرط لكم وأنا عليكم شهيد والله لأنظر إلى حوضي الآن » (2). وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « حوضي مسيرة شهر ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه عدد نجوم السماء من شرب فلا يظمأ أبدًا » (3). وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ أجوف فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر » (4). وغير ذلك من الأحاديث فيه كثير.

الإيمان129

ما دليل الإيمان بالجنة والنار؟

قال الله تعالى: ﴿فَأَلْقَوْا النَّارَ الَّتِي فَوَاهِدُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24) وَتَسِيرُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى النَّارِ ذَلِكَ الْمَصِيرُ (25) وَأُوتُوا مَا فِيهِ مِنَ الْخَيْرَاتِ أَنْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [البقرة: 24، 25] وغيرها ما لا يحصى. وفي الصحيح من دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلاة الليل : « اللهم لك الحمد أنت الحق ، ووعدك حق ، ولقاؤك حق ، وقولك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والنبيون حق ، ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم حق ، والساعة حق ». وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل » أخرجه (1)، وفي رواية : « من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء ».

الإيمان130

ما معنى الإيمان بالجنة والنار؟

معناه التصديق بوجودهما وأنهما مخلوقتان الآن، وأنهما باقيتان بإبقاء الله لهما لا تفنيان أبدًا، ويدخل في ذلك كل ما احتوى عليه هذه من النعيم وتلك من العذاب.

الإيمان131

ما الدليل على وجودهما الآن؟

أخبرنا الله عز وجل أنهما معدتان فقال في الجنة: ﴿أَعْدَدْتُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133]، وقال في النَّارُ : ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 131]. وأخبرنا أنه تعالى أسكن آدم وزوجه الجنة قبل أكلهما من الشجرة، وأخبرنا تعالى بأن الكفار يعرضون على النار غدًا وعشيًا. وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء» الحديث (2). وتقدم في فتنة وعذاب القبر: «إذا مات أحدكم يُعرض عليه مقعده» الحديث (3). وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم» الحديث (4). وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اشتكت النار إلى ربها عز وجل فقالت: ربي أكل بعضي بعضًا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير» (1). وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء» (2). وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لما خلق الله الجنة والنار قال جبريل إلى الجنة: اذهب فانظر إليها» (3) الحديث. وقد عرضنا عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مقامه يوم كسفت الشمس (4). وعرضت عليه ليلة الإسراء (5). وفي ذلك من الأحاديث الصحيحة ما لا يُحصَى.

الإيمان132

ما الدليل على تفنيانهما لا بقائهما؟

قال الله تعالى في الجنة: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100، التغابن: 9]. وقال تعالى: ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: 48]. وقال تعالى: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: 108]. وقال تعالى: ﴿لَا مَقْطُوعَةٌ وَلَا مَمْنُوعَةٌ﴾ [الواقعة: 33]. وقال تعالى: ﴿إِنَّا لَرَزَقْنَاكَ وَمَا مِنْ نَفَادٍ﴾ [ص: 54]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ إلى قوله: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: 56-51]. وغيرها من الآيات فأخبر تعالى بأبديتهما وأبدية حياة أهلها وعدم انقطاعها عنهم وعدم خروجهم منها. وكذلك النار، قال تعالى فيه: ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: 169]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [الأحزاب: 65-64]. ﴿لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [الأحزاب: 65، 64]. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّهُ لَهُ نَارُ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: 23]. وقال تعالى: ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِخَارِجِينَ﴾ [البقرة: 167]. وقال تعالى: ﴿لَا يُفْتَرُّ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [الزخرف: 75]. وقال تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: 36]. وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا﴾ [طه: 74]. وغير ذلك من الآيات، فأخبرنا الله تعالى في هذه الآيات وأمثالها أن أهل النار الذين هم أهلها خلقت لهم ولخلقوا لها، أنهم خالدون فيها أبدًا، نفى تعالى خروجهم منها بقوله: ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِخَارِجِينَ﴾، ونفى انقطاعها عنهم بقوله: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾، ونفى فنائهم فيها بقوله: ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا﴾. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أما أهل النار فهم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون» الحديث (1). وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يُذبح ثم ينادي يا أهل الجنة يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنًا إلى حزنهم» وفي لفظ: «كل خالد فيما هو فيه» - وفي رواية - ثمقرأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿وَأَنْذَرَهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذَا قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: 39]. وهي في الصحيح (2)، وفي ذلك أحاديث غير ما ذكرنا.

الإيمان133

ما الدليل على أن المؤمنين يرون ربهم تبارك وتعالى في الدار الآخرة؟

قال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22، 23]. وقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26]. وقال تعالى في الكفار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15]. فإذا حجب أعداءه لم يحجب أولياءه. وفي الصحيحين (1) عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا جلوسًا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة فقال: «إنكم سترون ربكم عيانًا كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا». وقوله: «كما ترون هذا» أي كرويتكم هذا القمر تشبيه للرؤية بالرؤية لا للمرئي بالمرئي، كما أن قوله في حديث تكلم الله عز وجل بالوحي: «ضربت الملائكة بأجنحتها خضعًا لقوله كأنه سلسلة على صفوان» (2). وهذا تشبيه للسمع بالسمع لا للمسموع بالمسموع، تعالى الله أن يشبهه في ذاته أو صفاته شيء من خلقه، ونزه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يحمل شيء من كلامه على التشبيه وهو أعلم الخلق بالله عز وجل. وفي حديث صهيب عند مسلم: «فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل» ثم تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26]. وفي الباب أحاديث كثيرة صحيحة صريحة ذكرنا منها في شرح "سلم الوصول" خمسة وأربعين حديثًا عن أكثر من ثلاثين صحابيًّا. ومن رد ذلك فقد كذب بالكتاب وبما أرسل الله به رسله وكان من الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15]. نسأل الله تعالى العفو والعافية وأن يرزقنا لذة النظر إلى وجهه آمين.

الإيمان134

ما دليل الإيمان بالشفاعة ومن تكون ومتى تكون؟

قد أثبت الله جل وعز الشفاعة في كتابه في مواضع كثيرة، بقيدها بقيود ثقيلة وأخبرنا أنها ملك ليس لأحد فيها شيء فقال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 44]. جميعًا . [الزمر: 44]. فأما متى تكون؟ فأخبرنا جل وعز أنها لا تكون إلا بإذنه كما قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: 255]، ﴿مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ [يونس: 3]، ﴿وَكُم مِّن مَّلِكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تَغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: 26]. ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ﴿سَبَّحَ﴾ [سبأ: 23]. وأما عن من تكون؟ فكما أخبرنا تعالى أنها لا تكون إلا من بعد إذنه أخبرنا أيضًا أنه لا يأذن إلا لأولياءه المرتضين الأخبار كما قال تعالى: ﴿لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: 38]. وقال: ﴿لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: 87]. وأما لمن تكون؟ فأخبرنا أنه لا يأذن أن يشفع إلا لمن ارتضى، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28]. ﴿يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه: 109]. وهو سبحانه لا يرضى إلا أهل التوحيد والإخلاص. وأما غيرهم فقال تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: 18]. وقال تعالى عنهم: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: 100، 101]. وقال تعالى فيهم: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: 48]. وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أولى الشفاعة ثم يأتي فيسجد تحت العرش ويحمد رب بمحامده يعلمه إياها لا يبدأ بالشفاعة أولًا حتى يقال له: «ارفع رأسك وقل يُسمع، وسل تعطه واشفع تشفع» الحديث (1). ثم أخبر أنه لا يشفع في جميع العصاة من أهل التوحيد دفعة واحدة بل قال: «فيجد له حدًا فأدخلهم الجنة» (2) ثم يرجع فيسجد كذلك فيحد له حدًا إلى آخر. حديث الشفاعة. وقال له أبو هريرة رضي الله عنه: من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: «من قال لا إله إلا الله خلصًا من قلبه» (1).

الإيمان135

كم أنواع الشفاعة وما أعظمها؟

أعظم الشفاعة العظمى في موقف القيامة في أن يأتي الله تعالى لفصل القضاء بين عباده وهي خاصة لنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهي المقام المحمود الذي وعده الله عز وجل كما قال تعالى: ﴿عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]. وذلك أن الناس إذا ضاق بهم الموقف وطال المقام واشتد القلق وبلغهم العرق التمسوا الشفاعة في أن يفصل الله بينهم فيأتون آدم ثم نوحًا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى ابن مريم، وكلهم يقولون نفسي نفسي إلى أن ينتهوا إلى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيقول: «أنا لها» (2) كما جاء مفصلاً في الصحيحين وغيرهما. الثانية: الشفاعة في استفتاح باب الجنة وأول من يستفتح بابها نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأول من يدخلها من أمته وأول. الثالثة : الشفاعة في أقوام قد أمر بهم إلى النار أن لا يدخلوها . الرابعة : في من دخلها من أهل التوحيد أن يخرجوا منها فيخرجون قد امتحشوا وصاروا فحمًا فيطرحون في نهر الحياة كما تنبت الحبة في حميل السيل (١) . الخامسة : الشفاعة في رفع درجات أقوام من أهل الجنة . وهذه الثلاث ليست خاصة بنبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكنه هو المقدم فيها ثم بعده الأنبياء والملائكة والأولياء والأفراد يشفعون ثم يخرج الله تعالى برحمته من النار أقوامًا بدون شفاعة لا يحصيهم إلا الله فيدخلهم الجنة . السادسة : الشفاعة في تخفيف عذاب بعض الكفار وهذه خاصة لنبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي عمه أبي طالب (1) كما في مسلم وغيره: « ولا تزال جهنم تقول: هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فيقول: قط وعزتك ويسري بعضها إلى بعض، ولا يزال فضل الجنة ينشئ الله خلقًا فيسكن فضل الجنة » (2). وفي ذلك من النصوص ما لا يحصى فمن شاء وجدها من الكتاب والسنة.

الإيمان136

هل يدخل الجنة أو ينجو من النار أحد بعمله ؟

قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « قاربوا وسددوا واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله » قالوا : يا رسول الله ولا أنت ؟ قال : « ولا أنا إلا أن يغمدني الله برحمة منه وفضل » (2) . وفي رواية : « سدوا وقاربوا وأبشروا فإنه لن يدخل الجنة أحد عمله » قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : « ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل » (3).

الإيمان137

ما الجمع بين هذا الحديث وبين قوله تعالى : ﴿ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [ الأعراف : 43 ] ؟

لا منافاة بينهما بحمد الله فإن الباء المثبتة في الآية هي باء السببية لأن الأعمال الصالحة سبب في دخول الجنة لا يحصل إلا بها إذ السبب وجوده بوجود سببه ، والمنفي في الحديث هي باء الثمنية فإن العبد لو عمر عمر الدنيا وهو يصوم النهار ويقوم الليل ويجتنب المعاصي كلها لم يقابل كل عمله عشر معشار أصغر نعم الله عليه الظاهرة والباطنة ، فكيف تكون ثمنًا لدخول الجنة ؟ ﴿ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [ المؤمنون : 118 ].

الإيمان138

ما دليل الإيمان بالقدر جملة ؟

قال الله تعالى : ﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ﴾ [ الأحزاب : 38 ]. وقال تعالى : ﴿ لَتُقْضَيَنَّ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ﴾ [ الأنفال : 42 ، 44 ]. وقال تعالى : ﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ﴾ [ الأحزاب : 37 ]. وقال تعالى : ﴿ مَا أَصَابَتْ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ [ التغابن : 11 ]. وقال تعالى : ﴿ قَوْمًا أَصَابَتْكُمُ الْتَّقَى الْجَحِيمَانِ قَبْلَ اللَّهِ ﴾ [ آل عمران : 166 ]. وقال تعالى : ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [ البقرة : 156 ، 157 ]. وغير ذلك من الآيات. وتقدم في حديث جبريل : « وتؤمن بالقدر خيره وشره » (1). وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك » (2). وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل » (3). وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « كل شيء بقدر حتى العجز والكيس » (4). وغير ذلك من الأحاديث.

الإيمان139

كم مراتب الإيمان بالقدر ؟

الإيمان بالقدر على أربع مراتب : المرتبة الأولى : الإيمان بأن الله المحيط بكل شيء علم الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، وأنه تعالى قد علم جميع خلقه قبل أن يخلقهم، وعلم أرزاقهم وآجالهم وأقوالهم وأعمالهم وجميع حركاتهم وسكناتهم وأسرارهم وعلانياتهم، ومن منهم هو أهل الجنة ومن منهم أهل النار. المرتبة الثانية : الإيمان بكتابة ذلك وأنه تعالى قد كتب جميع ما سبق به علمه أنه كائن، وفي ضمن ذلك الإيمان باللوح والقلم. المرتبة الثالثة : الإيمان بمشيئة الله النافذة، وقدرته الشاملة وهما متلازمان، من جهة ما كان وما سيكون ولا ملازمة بينهما من جهة ما لم يكن هو كائن فهو تعالى الله شاء فما كائن، ولا بقدرته كائن محالة، وما لم يشأ الله لم يكن لعدم مشيئة الله إياه، لا لعدم قدرته عليه تعالى الله عن ذلك عز وجل: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَعْجِزَهُ شَيْئًا فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ﴾ [ فاطر : 44 ]. المرتبة الرابعة : الإيمان بأن الله تعالى خالق كل شيء، وأنه من ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا فيما بينهما والله خالقها وخالق حركاتها وسكناتها سبحانه لا خالق غيره ولا رب سواه.

الإيمان140

ما دليل المرتبة الأولى وهي الإيمان بالعلم؟

قال الله تعالى ﴿هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة﴾ [الحشر: 22]. وقال تعالى: ﴿وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً﴾ [الطلاق: 12]. وقال تعالى: ﴿عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر﴾ [سبأ: 3]. وقال تعالى: ﴿وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾ [الأنعام: 59]. وقال تعالى: ﴿الله أعلم حيث يجعل رسالته﴾ [الأنعام: 124]. وقال تعالى: ﴿إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين﴾ [النحل: 125، القلم: 7]. وقال تعالى: ﴿أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾ [الأنعام: 53]. وقال تعالى: ﴿أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين﴾ [العنكبوت: 10]. وقال تعالى: ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾ [البقرة: 30]. وقال تعالى: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ [البقرة: 216]. وفي الصحيح قال رجل: يا رسول الله أعرف أهل الجنة من أهل النار؟ قال: «نعم»، قال: ففيم يعمل العاملون؟ قال: «كل يعمل لما خلق له أو لما يسر له» (1). وفيه: سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أولاد المشركين؟ فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» (2). وفي مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله خلق للجنة أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم» (3). وفيه قال صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة» (4). وفيه قال صلى الله عليه وآله وسلم: «ما منكم من أحد إلا وقد علم منزلها من الجنة والنار» قالوا: يا رسول الله فلم أفلا نتكل؟ قال: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» ثم قرأ: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى﴾ (5)، وغير ذلك من الأحاديث.

الإيمان141

ما دليل المرتبة الثانية وهي الإيمان بكتابة المقادير؟

قال الله تعالى: ﴿وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾ [يس: 12]. وقال تعالى: ﴿إن ذلك في كتاب﴾ [الحج: 70]. قال تعالى: ﴿وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير﴾ [فاطر: 11]. وغير ذلك من الآيات. قال صلى الله عليه وآله وسلم: «ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة والنار وإلا كتبت شقية أو سعيدة» رواه مسلم (1). وفيه قال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول الله بين لنا ديننا كأننا خلقنا الآن، أفيم العمل اليوم؟ فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أم نستقبل؟ قال: «لا، بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير». قال: ففيما العمل؟ فقال: «اعملوا فكل ميسر» (2) وفي رواية: «كل عامل ميسر لعمله». وغير ذلك من الأحاديث.

الإيمان142

كم يدخل في هذه المرتبة من التقادير؟

يدخل في ذلك خمسة من التقادير كلها ترجع إلى العلم: التقدير الأول: كتابة ذلك قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة عندما خلق الله القلم وهو التقدير الأزلي. الثاني: التقدير العمري حين أخذ الميثاق يوم ﴿ألست بربكم﴾ [الأعراف: 172]. الثالث: التقدير العمري أيضاً عند تخليق النطفة في الرحم. الرابع: التقدير الحولي في ليلة القدر. الخامس: التقدير اليومي وهو تنفيذ كل ذلك إلى مواضعه.

الإيمان143

ما دليل التقدير الأزلي؟

قال الله تعالى: ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها﴾ [الحديد: 22]. وفي الصحيح قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كتب الله مقادير الخلاق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة»: «وعرشه على الماء» (1). وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، فقال: رب وما أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة» الحديث في السنن (2). وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «يا أبا هريرة جف القلم بما أنت لاق» الحديث في البخاري (3). وغير ذلك كثير.

الإيمان144

ما دليل التقدير العمري يوم الميثاق؟

قال تعالى: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين﴾ [الأعراف: 172]. وروى إسحاق بن راهويه أن رجلاً قال: يا رسول الله أبدأ الأعمال أم قد مضى القضاء؟ فقال: «إن الله تعالى لما أخرج ذرية آدم من ظهره أشهدهم على أنفسهم ثم أفاض بهم في كفه فقال: هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار، فأهل الجنة ميسرون لعمل الجنة، وأهل النار ميسرون لعمل النار» (4). وفي الموطأ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: 172]. فقال عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول عنها فقال: «إن الله تبارك وتعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون». «الحديث بطوله» (1). وفي الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي يده كتابان، فقال: «أتدرون ما هذان الكتابان؟» فقلنا: لا يا رسول الله إلا أن تخبرنا فقال: «هذا كتاب في يده اليمنى فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزيد فيهم ولا ينقص منهم أبداً» ثم قال للذي في شماله: «هذا كتاب في يده الشمال فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزيد فيهم ولا ينقص منهم أبداً». قال أصحابه: ففيم العمل يا رسول الله؟ قال: «سدواا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل». ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيديه فنبذهما ثم قال: «فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير» قال الترمذي: هذا حسن صحيح غريب (2).

الإيمان145

ما دليل التقدير العمري الذي عند أول تخليق النطفة؟

قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَزْكُونَ﴾. ﴿وَعَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ مَا أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى﴾ [النجم: 32]. وفي الصحيحين قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقيه أو سعيد فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها». وبينها وبينها أن يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيعمل الكتاب عليه فيسبق ذراع إلا فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها» (1). وفيه روايات غير هذه عن جماعة من الصحابة بألفاظ أخر والمعنى واحد.

الإيمان146

ما دليل التقدير الحولي في ليلة القدر؟

قال الله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (4) ﴿أَمْرًا عِنْدَنَا﴾ [الدخان: 4]. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة من موت أو حياة ورزق ومطر حتى الحجاج، يقال: يحج فلان ويحج فلان» وكذا قال الحسن وسعيد بن جبير ومقاتل وأبو عبد الرحمن السلمي وغيرهم (2).

الإيمان147

ما دليل التقدير اليومي؟

قال تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29]. وفي صحيح الحاكم قال ابن عباس رضي الله عنهما: «إن ما خلق الله لوحاً محفوظاً من درة بيضاء دفتاه من ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة أو مرة ففي كل نظرة منها يخلق ويرزق ويحيي ويميت ويعز ويذل ويفعل ويشاء فذلك قوله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29] (3). وككل هذه التقديرات كالتفصيل من القدر السابق وهو الأزلي الذي أمر الله تعالى القلم عندما خلقه أن يكتبه في اللوح المحفوظ وبذلك فسر ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: 29]. وكل ذلك صادر عن علم الله الذي هو صفته تبارك وتعالى.

الإيمان148

ماذا يقتضيه سبق المقادير بالشقاوة والسعادة؟

اتفقت جميع الكتب السماوية والسنن النبوية على أن القدر السابق لا يمنع العمل ولا يوجب التكليف عليه بل يوجب الجد والاجتهاد والحرص على العمل الصالح، وهذا أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه بسبق المقادير وجريانها وجفوف القلم بها، فقال بعضهم: أفلا نتكل؟ قال: «لا تعملوا فكل ميسر» ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ [الليل: 5]. فالله سبحانه وتعالى قدر المقادير وهيأ لها أسباباً، وهو الحكيم بما نصبه من الأسباب في المعاش والمعاد، وقد يسر كل ما خلقه له في الدنيا والآخرة فهو مهيأ لما يسر له، فإذا علم العبد أن مصالح آخرته مرتبطة بالأسباب الموصلة إليها كان أشد اجتهاداً في فعلها والقيام بها، وأعظم منه في أسباب معاشه ومصالح دنياه، وقد فقه هذا كل الفقه من قال من الصحابة لما سمع أحاديث القدر ما كنت أشد اجتهاداً مني الآن. وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز» (1). وقال صلى الله عليه وآله وسلم لما قيل له: أرأيت دواء نتداوى به ورقى نسترق بها هل ترد من قدر الله شيئاً؟ قال: «هي من قدر الله» (2) يعني أن الله تعالى قدر الخير والشر وأسباب كل منهما.

الإيمان149

ما دليل المرتبة الثالثة وهو الإيمان بالمشيئة؟

قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: 30]. الله يشاء أن إال ﴾ ا غ ذلك فاعل إني ليشء تقولن ﴿وال تعالى وقال ﴾ مستقيم صراط على يجعله يشأ ومن يضلله الله يشأ من تعالى وقال ﴾ واحدة أمة لجعلكم الله شاء ولو ﴿ تعالى وقال ﴾ واحدة أمة لجعلهم الله شاء ولو ﴿ تعالى وقال ﴾ اقتتلوا ما الله شاء ولو ﴿ تعالى وقال ﴾ يريد لما فعال تعالى وقال يس فيكون كن له ﴾ أن أراد ﴿ أمره ﴾ يقول ا شي إذا إنما ﴿ ﴾ فيكون كن له نقول أن أردناه إذا لشيء قولنا إنما ﴿ ﴾ حر ا ضي صدره يجعل يضله أن يرد ومن لإلسالم صدره يشرح يهديه أن الله يرد فمن ﴿ أصابع يحصى ال ما اآليات من ذلك وغير واحد كقلب الرحمن من إصبعين بين العباد قلوب وسلم آله وعلى عليه الله صلى وقال شاء حين أرواحكم قبض تعالى الله إن الوادي في نومهم في وسلم آله وعلى عليه (.1)« يشاء كيف يصرفها شاء ما رسوله لسان على الله ويقضي تؤجروا (.2)« شاء حين وردها اشفعوا وقال (.3)« الدين في يفقهه ا خي به الله يرد من حي ونبيها عذبها أمة هلكة الله أراد وإذا قبلها نبيها قبض أمة رحمة تعالى الله أراد إذا أنه يحصى ال ما واإلرادة المشيئة ذكر في األحاديث من ذلك وغير المحسنين يحب صفاته من علمنا وبما رسوله لسان وعلى كتابه في تعالى الله أخبرنا قد :150 س يرضى وال الظالمين وال الكافرين يحب وال الصالحات وعملوا آمنوا الذين عن ويرضى والصابرين، والمتقين في يكون ال فإنه ذلك يكن لم شاء لو وأنه وإرادته الله بمشيئة ذلك كل كون ومع الفساد، يحب وال الكفر لعباده يحبه؟ وال يرضى ال ما ويريد يشاء كيف قال لمن الجواب فما يريد، ال ما ملكه بينها مالزمة وال المشيئة هي قدرية أن كونية إرادة معنيين على جاءت النصوص في اإلرادة اعلم والمكروه والمحبوب والمرضي والمعاصي والطاعات واإليمان الكفر فيها يدخل بل والرضا المحبة وبين يشرح يهديه أن الله يرد فمن تعالى كقوله شيء منها يخص وال منها خروج ألحد ليس اإلرادة وهذه ، وضده ﴾ حرج ضيق صدره يجعل يضله أن يرد ومن لإلسالم صدره قلوبهم يطهر أن الله يرد لم الذين أولئك : ﴾ شيء الله من له تملك فلن فتنته الله يرد ومن تعالى وقوله ﴾ العسر بكم شرعية دينية وإرادة يريد وال اليسر بكم الله يريد ﴿ حكيم عليم والله عليكم و وي قبلكم من الذين سنن ويهديكم لكم ليب الله يريد ﴿ تعالى وقوله والشرعية الكونية اإلرادة فتجتمع ، الكونية اإلرادة بذلك له سبقت لمن إال اتباعها آليات من وغيرها مرضاته إلى عامة عباده دعا سبحانه فالله ، العاصي الفاجر حق في الكونية يحصل ال اإلرادة وهذه وتنفرد ، الطائع المؤمن حق في إلى اء يش ن م ي د يه و م الس دار إلى عو يد الله و ﴾ تعالى ال ق ا كم م نه م اء ش ن م ه اب إل ى هد و ﴾ : مستقيم ﴾ شاء بمن الهداية وخص الدعوة فعم ؟ الخلق مرتبة وهي بالقدر اإليمان من الرابعة المرتبة دليل ما ﴾ وكيل شيء كل على وهو شيء كل خالق الله تعالى الله قال ﴾ واألرض السماء من يرزقكم الله غير خالق ﴿ ﴾ فأروني ﴿ ماذا خلق هذا الله تعالى وقال من ذلكم من يفعل من شركائكم من هل ﴾ يحييكم ثم يميتكم ثم رزقكم ثم خلقكم الذي الله تعالى وقال ﴾ 96 الصافات تعملون وما خلقكم والله ﴾ ﴾ ٧ سواها وما ونفس ﴾ ﴾ فأولئك ﴿ يضلل ومن المهتدي فهو الله يهده من تعالى وقال ﴾ والعصيان والفسوق الكفر إليكم وكره قلوبكم في وزينه اإليمان إليكم حبب الله ولكن ﴿ تعالى وقال وصنعته صانع كل يصنع الله إن مرفوع حذيفة عن العباد أفعال خلق في وللبخاري أنت زكاها من خير أنت وزكها تقواها نفسي آت اللهم وسلم آله وعلى عليه الله صلى النبي وقال وموالها وليها ليس والشر يديك في كله والخير وسلم آله وعلى عليه الله صلى النبي .قول من ذلك وغير إليك » (٣) ، مع أن الله سبحانه خالق كل شيء ؟ ج : معنى ذلك أن أفعال الله عز وجل كلها محض خير من حيث اتصافه بها وصدورها عنه ، ليس فيها شر بوجه ، فإنه تعالى حكيم عادل ، وجميع أفعاله حكمة وعدل ، يضع الأشياء مواضعها الالئقة بها كما هي معلومة عنده سبحانه وتعالى وما كان في نفس المقدور من شر فمن جهة إضافته إلى العبد لما يلحقه من الهلاك وذلك بما كسبت يده جزاء وفاقاً كما قال تعالى : ﴿ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ﴾ [ الشورى : ٣٠ ] . وقال تعالى : ﴿ وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ﴾ [ الزخرف : ٧٦ ] . وقال تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [ يونس : ٤٤ ]

الإيمان153

هل للعباد قدرة ومشيئة على أفعالهم المضافة إليهم؟

نعم، للعباد قدرة على أعمالهم ومشيتهم وإرادة، وأفعالهم تضاف إليهم حقيقة، وبها كلفوا، وعليها يثابون ويُعاقبون، ولم يُكلفهم الله إلا وسعهم، وقد أثبت لهم ذلك في الكتاب والسنة ووصفهم به، ولكنهم لا يقدرون إلا على ما أقدرهم الله عليه، ولا يشاؤون إلا أن يشاء الله، ولا يفعلون إلا ما جعله الله منهم فاعلين، كما تقدّم في نصوص المشيئة والإرادة والخلق، فكما لم يوجدوا أنفسهم لم يُوجدوا أفعالهم، فقدرتهم ومشيئتهم وإرادتهم، وأفعالهم تابعة لقدرة الله ومشيئته وإرادته وفعله، إذ هو خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم ومشيئتهم وأفعالهم، وليس مشيئتهم وإرادتهم وقدرتهم وأفعالهم مشيئة عين الله وإرادته وقدرته وأفعاله كما نسبوا هم إياه، تعالى الله عن ذلك، بل أفعالهم المخلوقة لله قائمة بهم، قائمة بهم، فاعلها بهم، فاعلها حقيقة، والعبد منفعل حقيقة، والله هادٍ حقيقة، والعبد مهتدٍ حقيقة، ولهذا أضاف كلا من الفعلين إلى من قام به فقال تعالى: ﴿ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ﴾ [ الكهف : 17 ] ، فإضافة الهداية إلى الله حقيقة، وإضافة الاهتداء إلى العبد حقيقة، كما ليس الهادي هو عين المهتدي فكذلك ليست الهداية هي عين الاهتداء، وكذلك يُضل الله من يشاء فيكون ضلالاً حقيقة، وذلك جميع تصرف الله في عباده، فمن أضاف الفعل والانفعال إلى العبد كفر، ومن أضافه إلى الله كفر، ومن أضاف الفعل إلى الخالق والانفعال إلى المخلوق كلاهما حقيقة فهو المؤمن حقيقة.

الإيمان154

ما جواب من قال : أليس ممكناً في قدرة الله أن يجعل كل عباده مؤمنين مهتدين طائعين مع محبته ذلك منهم شرعاً؟

بلى هو قادر على ذلك كما قال تعالى : ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ [ المائدة : 48 ، والنحل : 93 ] ، وقال تعالى : ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ﴾ [ يونس : 99 ] . وغيرها من الآيات. ولكن هذا الذي فعله بهم هو مقتضى حكمته وموجب ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، فقول القائل : لم كان من عبا والعاصي كقول من قال : لم كان من أسمائه الضار النافع، والمعطي المانع، والخافض الرافع، والمنعم المنتقم، ونحو ذلك إذا أفعاله تعالى هي مقتضى أسمائه وآثار صفاته، فالاعتراض عليه في أفعاله اعتراض عليه في أسمائه وصفاته، بل وعلى ألوهيته وربوبيته : ﴿ قَسْطَحَانَ اللَّهِ رَبُّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ (22) ﴿ وَيْسَالُونَ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسَالُونَ ﴾ [ الأنبياء : 22 ، 23 ] .

الإيمان155

ما منزلة الإيمان بالقدر من الدين؟

الإيمان بالقدر نظام التوحيد، كما أن الإيمان بالأاسب التي توصل إلى خيره وتجزيء عن شره هي نظام الشرع، ولا ينتظم الدين ويستقيم إلا لمن آمن بالقدر وامتثل الشرع كما قرر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الإيمان بالقدر، ثم قال لمن قال له : أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل ؟ قال : « اعملوا فكل ميسر لما خلق له » (1). فمن نفى القدر زاعماً منافاته للشرع فقد عطل الله عن علمه وقدرته، وجعل العبد مستقلاً بأفعاله خالقاً لها، فأثبت مع الله تعالى خالقاً، بل أثبت أن جميع المخلوقين خالقون. ومن أثبته واحتج به على الشرع هاراً له به نافي عن العبد قدرته واختياره التي منحها الله تعالى إياه، وكلفه كسبها زاعماً أن الله كلف عباده ما لا يطاق كتكليف الأعمى بنقط المصحف، فقد نسب الله تعالى إلى الظلم، وكان إمامه في ذلك إبليس لعنه الله إذ يقول : ﴿ فِيمَا غَوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [ الأعراف : 16 ] . وأما المؤمنون حقاً فيؤمنون بالقدر خيره وشره، وأن الله خالق ذلك كله، ويقارنون للشرع أمره ونهيه، ويحكمونه في أنفسهم سراً وجهراً، والهداية والإضلال بيد الله يهدي من يشاء بفضله، ويضل من يشاء بعدله، وهو أعلم بمواقع فضله وعذله : ﴿ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾ [ الحديد : 9 ] . وله في ذلك الحكمة البالغة والحجة الدامغة، وأن الثواب والعقاب مترتب على فعلاً وتركاً لا على القدر وإنما يعزون أنفسهم بالقدر عند المصائب فإذا وفقوا للحسنة عرفوا الحق لأهله فقالوا : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ﴾ [ الأعراف : 43 ] . ولم يقولوا كما قال الفاجر : ﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي ﴾ [ القصص : 78 ] . وإذا اقترفوا سيئة قالوا كما قال الأوبان : ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [ الأعراف : 23 ] . ولم يقولوا كقول الشيطان الرجيم: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: 39]. وإذا أصابتهم مصيبة: ﴿قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 156]. ولم يقولوا كما قال الذين كفروا: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾.

الإيمان156

كم شعب الإيمان؟

قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177]. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الإيمان بضع وستون» وفي رواية: «بضع وسبعون شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» (1).

الإيمان157

بم فسر العلماء هذه الشعب؟

قد عدها جماعة من شراح الحديث، وصنفوا فيها التصانيف فأجادوا وأفادوا، ولكن ليس معرفة تعدادها شرطًا في الإيمان، بل يكفي الإيمان بها جملة، وهي لا تخرج عن الكتاب والسنة، فعلى العبد امتثال أوامرهما، واجتناب زواجرهما، وتصديق أخبارهما، وقد استكمل شعب الإيمان، والذي عدده حق كل من أمور الإيمان، ولكن القطع بأنه هو مراد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بهذا الحديث يحتاج إلى توقيف.

الإيمان158

اذكر خلاصة ما عدوه؟

قد لخص الحافظ في الفتح ما أورده ابن حبان بقوله: إن هذه الشعب تتفرع عن أعمال القلب، وأعمال اللسان، وأعمال البدن. فأعمال القلب فيه المعتقدات والنيات، وتشتمل على أربع وعشرين خصلة: الإيمان بالله، واعتقاد البصير، السميع وهو شيء كمثله ليس وأنه وتوحيده وصفاته بذاته، والإيمان بملائكته، وكتبه، ورسله، والقدر خيره وشره، والإيمان باليوم الآخر، ويدخل فيه المسألة في القبر، والبعث، والنشور، والحساب، والميزان، والصراط، والجنة والنار، ومحبة الله، والبغض فيه، ومحبة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم واعتقاد تعظيمه، ويدخل فيه الصلاة عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، واتباع سنته، والإخلاص، ويدخل فيه الرياء والنفاق، والتوبة، والخوف، والرجاء، والشكر، والوفاء، والصبر، والرضا بالقضاء، والتوكل، والرحمة، والتواضع، ويدخل فيه توقير الكبير ورحمة الصغير، وترك الكبر، والعجب، وترك الحسد، والحقد، وترك الغضب. وأعمال اللسان: وتشتمل على سبع خصال: التلفظ بالتوحيد، وتلاوة القرآن، وتعلم العلم، وتعليمه، والدعاء، والذكر، ويدخل فيه الاستغفار، واجتناب اللغو. وأعمال البدن: وتشتمل على ثمان وثلاثون خصلة، منها ما يختص بالأعيان، وهي خمس عشرة خصلة: الطهارة حشًا وحكمًا، ويدخل فيه اجتناب النجاسات، وستر العورة، والصلاة فرضًا ونفلًا، والزكاة كذلك، وفك الرقاب والصدقة، وإطعام الطعام وإكرام الضيف، والصيام فرضًا ونفلًا، والحج والعمرة كذلك، والطواف، والاعتكاف، والتماس ليلة القدر، والفرار بالدين، ويدخل فيه الهجرة من دار الشرك، والوفاء بالنذر، والتحري في الإيمان، وأداء الكفارات. ومنها ما يتعلق بالأتباع: وهي ست خصال: التعفف بالنكاح، والقيام بحقوق العيال، وبر الوالدين ويدخل فيه اجتناب العقوق، وتربية الأولاد وصلة الرحم، وطاعة السادة، والرفق بالعبيد. ومنها ما يتعلق بالعامة: وهي سبع عشرة خصلة: القيام بالإمارة مع العدل، ومتابعة الجماعة، وطاعة أولي الأمر، والإصلاح بين الناس، ويدخل فيه قتال الخوارج والبغاة، والمعاونة على البر، ويدخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود، والجهاد، ومنه: المرابطة، وأداء الأمانة وأداء الخمس، والقرض مع وفائه، وإكرام الجار، وحسن المعاملة، وفيه جمع المال من حله وإنفاق المال في حقه، ويدخل فيه ترك التبذير والإسراف، ورد السلام، وتشميت العاطس، وكف الأذى عن الناس، واجتناب اللهو، وإماطة الأذى عن الطريق. فهذه تسع وستون خصلة، ويمكن عدها تسعًا وسبعين خصلة باعتبار ما ضم بعضه إلى بعض كما ذكر، والله أعلم.

الإيمان159

ما دليل الإحسان من الكتاب والسنة؟

أدلته كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]. ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّهُم مُّحْسِنُونَ﴾ [النحل: 128]. ﴿مَّن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْغَيُّ وَمَن يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَغْفِرْ لَهُ﴾ [لقمان: 22]. ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26]. ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60]. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء». (1) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «نعمًا للعبد أن يتوفى يحسن عبادة الله وصحابة سيده نعمًا له». (2) (1) مسلم (1955). (2) أخرجه البخاري (2549) ومسلم (1667) من حديث أبي هريرة. عن فأخبرني له قال لما جبريل سؤال حديث في وسلم آله العبادة؟ في اإلحسان هو ما :160س وعلى عليه الله صلى النبي فسره ج (.1)« يراك فإنه تراه تكن لم فإن تراه كأنك الله تعبد أن قال اإلحسان؟ كأنك أعالهما » : الله عبادة متفاوتتين، مرتبتين على اإلحسان أن وسلم آله وعلى عليه الله صلى فبين القلب يتنور أن وهو بقلبه، تعالى لله مشاهدته مقتضى على العبد يعمل أن وهو المشاهدة، مقام وهذا تراه : .اإلحسان مقام حقيقة هو وهذا كالعيان، الغيب يصير حتى العرفان في البصيرة وتنفذ باإليمان منه، وقربه عليه واطالعه إياه الله مشاهدة استحضار على العبد يعمل أن وهو المراقبة، مقام الثاني من يمنعه عمله في ذلك استحضاره ألن تعالى لله مخلص فهو عليه وعمل عمله في هذا العبد استحضر فإذا .البصائر نفوذ بحسب المقامين هذين أهل ويتفاوت بالعمل، وإرادته تعالى الله غير إلى االلتفات شعب له أصل اإليمان أن كما شعب، له أصل اإليمان؟ ضد ما :161س .وهو الكفر، اإليمان ضد أصله : كثير فالكفر بالطاعة، لالنقياد المستلزم اإلذعاني التصديق هو اإليمان أصل أن تقدم مما عرفت وقد النصوص في سمي وقد اإليمان، شعب من كلها فالطاعات والعصيان، لالستكبار المستلزم والعناد الجحود فإذا سيأتي؛ كما ا كف منها كثير النصوص في سمي وقد الكفر شعب من كلها والمعاصي تقدم، كما ا إيما منها لقول المنافي االعتقادي الكفر وهو بالكلية، اإليمان من يخرج أكبر كفر كفران الكفر أن عرفت هذا عرفت : يناقض ال الذي العملي الكفر وهو مطلقه، ينافي وال اإليمان كمال ينافي أصغر وكفر ألحدهما، أو وعمله، القلب إياه؟ إزالته في أجملته ما وفصل بالكلية لإليمان االعتقادي ذلك يستلزم وال عمله وال القلب قول الكفر منافاة كيفية بين :162س القلب وعمل واللسان، القلب قول وعمل، قول اإليمان أن لك تقدم قد واإلخلاص، النية هو القلب وعمل اإلسالم، بكلمة التكلم هو اللسان وقول والجوارح واللسان : التصديق، هو القلب فقول اللسان وقول وعمله القلب قول األربعة هذه جميع زالت فإذا الطاعات، بجميع االنقياد هو الجوارح وعمل في شرط القلب تصديق فإن البقية؛ تنفع لم القلب تصديق زال وإذا بالكلية، اإليمان زال الجوارح وعمل به وأنزل رسله به الله أرسل مما شيء بأي أو وصفاته، الله بأسماء كذب كمن وذلك نافعة، وكونها انعقادها ينفع ال وأنه بزواله، كله اإليمان زوال على مجمعون السنة فأهل الصدق؛ اعتقاد مع القلب عمل زال وإن كتبه، بهوالمشركين واليهود وقومه وفرعون إبليس ينفع لم كما وانقياده، محبته وهو القلب عمل انتفاء مع التصديق نؤمن وال نتبعه ال ولكن بكاذب، ليس ويقولون ا وجه ا س به يقرون بل الرسول صدق يعتقدون كانوا الذين : الملة؟ من المخرج األكبر الكفر أقسام كم :163س .نفاق وكفر واستكبار، عناد وكفر جحود، وكفر وتكذيب، جهل كفر أقسام أربعة أنه قدمنا مما علم الجحود؟ كفر هو ما :164س غالب ككفر ا وباط ا ظاه كان ما هو ﴿ : [٧٠: غافر] ﴾ و ا ا ا ا ا .[١٩٩: األعراف ي ا ا ا تعالى وقال ﴾ ن ﴿ ن ﴾ ٣٩ يونس .[٨٤ي ،٨٣: النمل] ﴾ و ن ا ا ا ا وا ﴿ي ي ا آ م .[ : ا وا ي ا وا تعالى وقال ﴾ الجحود؟ كفر ﴿ ا باط ومعرفته به العلم مع ا ظاه له االنقياد وعدم الحق، هو ما :165س بكتمان كان ما هو ١٤ النمل ا ا .وسلم عليه الله صلى بمحمد اليهود وكفر بموسى، وقومه فرعون ككفر .[ : ن ا ا ا وا وقومه فرعون كفر في تعالى الله قال ﴾ .[٨٩: البقرة وا وا ﴿ ا م اء ا اليهود في تعالى وقال ١٤٦ البقرة ﴾ ﴿ .[ : و ا و ا ي تعالى وقال ﴾ واالستكبار؟ العناد كفر ﴿ فيه تعالى الله يقول إذ إبليس ككفر به اإلقرار مع للحق االنقياد هو ما :166س بعدم كان ما هو ﴿ : اعترض وإنما إنكاره وال بالسجود الله أمر جحود يمكنه لم أنه فرغم ، ٣٤ البقرة ي ا ا ا ا ا [ : ] ﴾األمر ن وقال ، ٦١ اإلسراء ا ي وقال وعدله حكمة في وطعن عليه : [ : ] : ي ن ﴿ ا ن ي ﴾ ا وقال ، ٣٣ ﴿ ﴾ : [ : الحجر] و ﴾النفاق؟ كفر هو ما .[١٢: األعراف] الذين وحزبه سلول ابن ككفر الناس ريا ا ظاه االنقياد مع وعمله القلب تصديق بعدم كان ما هو :167س ي ا ال و ا ٨ ي م ا ا ا ال ا آ و ن ا ال فيهم تعالى الله قال ( ): وا ا ا ي ا ا ال ا م و ي ٩ و ا ن﴿ و ا وا آ ( ) .اآليات من وغيرها ٢٠ ٨ البقرة ي ال تعالى قوله إلى [ - : ] : ﴾ ﴿ ﴾ المصدر؟ من يخرج ال الذي العملي الكفر هو ما :168س لى ص : النيب ل و كق له عام لى ع ان يم اإل م اس اء بق م ر الكف م اس ار الش ا عليه لق أط ية عص م كل هو ج (.1)« بعض رقاب بعضكم يضرب ا كفا بعدي ترجعوا ال وسلم آله وعلى عليه الله ٦٨٨٦ البخاري وأخرجه عنه، » : أخرجه ( الله رضي جرير حديث من ٦٥ ومسلم ١٢١ البخاري )( )( ) ومسلم (٦٦) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» (1). فأطلق صلى الله عليه وعلى آله وسلم على قتال المسلمين بعضهم بعضًا أنه كفر، وسمي من يفعل ذلك كافرًا مع قوله تعالى : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ إلى قوله : ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات : 9-10]، فأثبت الله تعالى لهم الإيمان، ولم ينف عنهم شيئًا من ذلك. وقال تعالى في آية القصاص : ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ [البقرة : 178]، فأثبت تعالى له أخوة الإسلام، ولم ينفها عنه. وكذلك قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن» وفي رواية : «ولا يقتل وهو مؤمن» (2)، وفي الحديث في الصحيحين مع حديث أبي ذر فيهما أيضًا : «لا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليها أبصارهم إلا كانت عليه حطة يوم القيامة» (3) أي أيضًا، قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : «ما من أحد يموت على ذلك إلا دخل الجنة» قلت : وإن زنى وإن سرق؟ قال : «إن زنى وإن سرق ثلاثًا، ثم قال في الرابعة : «على أنف أبي ذر رغم أنفه» (4). فهذا يدل على أنه لم ينف عن الزاني والسارق والشارب والقاتل الإيمان مطلقًا بالكلية مع التوحيد؛ فإنه لو أراد ذلك لم يخبر بأن من مات على إله إلا دخل الجنة وإن فعل تلك المعاصي، فلن يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، وإنما أراد بذلك نقص الإيمان ونفي كماله، وإنما يكفر العبد بتلك المعاصي مع استحقاقها للعقاب المستلزم لتكذيب الكتاب والرسول في تحريمها، بل يكفر باعتقاد حلها وإن لم يفعلها والله سبحانه وتعالى أعلم.

الإيمان169

إذا قيل لنا : هل السجود للصنم والاستهانة بالكتاب وسب الرسول والاستهزاء بالدين ونحو ذلك كله من الكفر العملي فيما يظهر، فلم كان مخرجًا من الدين وقد عرفتم الكفر العملي الأصغر؟ (1) أخرجه البخاري (48) ومسلم (64) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. (2) أخرجه البخاري (2475) ومسلم (57) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (3) أخرجه البخاري (6772) ومسلم (57) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (4) أخرجه البخاري (337) ومسلم (94) من حديث أبي ذر رضي الله عنه.

اعلم أن هذه الأربعة وما شاكلها ليست من الكفر العملي إلا من جهة كونها واقعة بعمل الجوارح فيما يظهر للناس، ولكنها لا تقع إلا مع ذهاب عمل القلب من نيته وإخلاصه ومحبت وانقياده، لا يبقى معها شيء من ذلك، فهي وإن كانت عملية في الظاهر فإنها مستلزمة للكفر الاعتقادي ولا بد، ولم تكن هذه لتقع إلا من منافق مارق أو معاند مارد، وهل فعل المنافقون في غزوة تبوك على أن ﴿قَالُوا لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [التوبة : 75] ؟! قال الله تعالى : ﴿قُلْ لِلْكَافِرِينَ إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال : 38]. [التوبة : 65، 66]. ونحن لم نعرف الكفر العملي الأصغر مطلقًا بل بالأخص الذي لا يستلزم الاعتقاد ولم يناقض قول القلب ولا عمله.

الإيمان170

إلى كم قسم ينقسم كل من الظلم والفسوق والنفاق؟

ينقسم كل منها إلى قسمين : أكبر هو الكفر، وأصغر دون ذلك.

الإيمان171

ما مثال كل من الظلم الأكبر والأصغر؟

مثال الظلم الأكبر ما ذكره الله تعالى في قوله : ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَهْلَكُمْ عِصَابَةً إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [يونس : 106]. وقوله تعالى : ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان : 13]. وقوله تعالى : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء : 116]. [المائدة : 72]. ومثال الظلم الذي دون ذلك ما ذكره الله بقوله في الطلاق : ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَكُمْ وَلَا تُنَازِعُوا فَتَفْسَقُوا﴾ [الطلاق : 1]. وقوله تعالى : ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت : 34-35]. [البقرة : 231].

الإيمان172

ما مثال كل من الفسوق الأكبر والأصغر؟

مثال الفسوق الأكبر ما ذكره الله بقوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [النساء : 150-151]. وقوله تعالى : ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء : 146]. [الكهف : 50]. وقوله تعالى: ﴿وَتَجْتَنِبُواْ مِنَ الْقُرْبَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبِيثَاتِ إِتَّهْم كَآءُو قَوْمٌ سَوَاء قَاسِقِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٤]. ومثال الفسوق الذي دون ذلك قول الله تعالى في القذفة: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤]. وقوله تعالى: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦]. روي أنها نزلت في الوليد بن عقبة.

الإيمان173

ما مثال كل من النفاق الأكبر والأصغر؟

مثال النفاق الأكبر ما تقدم ذكره في الآيات من صدر البقرة، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤] إلى قوله: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] الآية. وقوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١]. وغير ذلك من الآيات. ومثال النفاق الذي دون ذلك ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم بقوله: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان» (1). وحديث: «أربع من كن فيه كان منافقًا» (2) الحديث.

الإيمان174

ما حكم السحر والساحر؟

السحر متحقق وجوده وتأثيره مع مصادفة القدر الكوني كما قال تعالى: ﴿وَلَيْسَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَمَا يَتَّبِعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا الشَّيَاطِينَ فَيُضِلُّونَهُمْ وَيُعَلِّمُونَهُم مَّا لَا يَعْرِفُونَ﴾ [البقرة: 102]. وتأثيره ثابت في الأحاديث الصحيحة. وأما الساحر فإن كان سحره مما يتلقى عن الشياطين كما نصت آية البقرة عليه فهو كافر لقوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: 102].

الإيمان175

ما حد الساحر؟

روى الترمذي عن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حد الساحر ضربة بالسيف» (1)، وصححه ووقفه قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول مالك بن أنس، وقال الشافعي رحمه الله تعالى: إنما يقتل الساحر إذا كان يعمل من سحره ما يبلغ الكفر، فإذا عمل عملًا دون الكفر فلم ير عليه قتلًا. وقد ثبت قتل الساحر عن عمر (2)، وابنه عبد الله، وابنته حفصة (3)، وعثمان بن عفان، وجندب بن عبد الله، وجندب بن كعب، وقيس بن سعد، وعمر بن عبد العزيز، وأحمد، وأبي حنيفة، وغيرهم رحمهم الله.

الإيمان176

ما هي النشرة وما حكمها؟

النشرة حل السحر عن المسحور، فإن كان ذلك بسحر مثله فهي من عمل الشيطان، وإن كانت بالرقى والتعاويذ المشروعة فلا بأس بذلك.

الإيمان177

ما هي الرقى المشروعة؟

هي ما كانت من الكتاب والسنة خالصة، وكانت باللغة العربية، واعتقد (1) ضعيف: أخرجه الترمذي (1461)، والحاكم (4/360)، والطبراني (1165، 1665)، والدارقطني (3/79)، والبيهقي (8/136) وفي إسناده مسلم بن إسماعيل المكي حديث ضعيف وقال الترمذي: والصحيح عن جندب موقوف. (2) أخرجه البخاري (6886) ومسلم (66) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. (3) أخرجه مالك في الموطأ (2/871)، والبيهقي (8/136). كل من الراقي والمرتقي أن تأثيرها لا يكون إلا بإذن الله عز وجل، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم قد رقاه جبريل عليه السلام (1)، ورقى هو كثيرًا من الصحابة (2)، وأقرهم على فعلها (3)، وأمرهم بها، وأحل لهم أخذ الأجرة عليها (4)، كل ذلك في الصحيحين وغيرهما.

الإيمان178

ما هي الرقى الممنوعة؟

هي ما لم تكن من الكتاب والسنة خالصة، ولا كانت بالعربية، بل هي من عمل الشيطان واستخدامه والتقرب إليه بما يحبه كما يفعله كثير من الدجالين والمشعوذين، وكثير ممن ينظر في كتب الهياكل والطلاسم كشمس المعارف وشمس الأنوار وغيرها مما أدخله أعداء الإسلام عليه وليست منه في شيء ولا من علومه في ظل ولا فيء كما بيناه.

الإيمان179

ما حكم التمائم والأوتار والحلق والخيوط والودع ونحوها؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم: «من تعلق شيئًا وكل إليه» (5). وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم في بعض أسفاره أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت (6). وقال صلى الله عليه وسلم وآله وسلم: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك» (7)«أخرجه مسلم (2186) من حديث أبي سعيد رضي الله عنه. (2) أخرجه البخاري (5736) ومسلم (2200) من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم كان يعود بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: «اللهم رب الناس أذهب الباس واشف أنت الشافي شفاءً لا يغادر سقمًا». (3) أخرجه مسلم (٢٢٠٠) من حديث عوف بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم آله وسلم قال: «اعرضوا علي رفاقكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك». (4) أخرجه البخاري (٥٣٧) ومسلم (٢١٥) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: أمر النبي صلى الله عليه وسلم على آله وسلم أن يُسترقى من العين. (5) أخرجه البخاري (٢٢٣٧) وفي مواضع، ومسلم (٢٢٠١) من حديث أبي سعيد رضي الله عنه. (6) أخرجه البخاري (٣٠٠٥) ومسلم (٢١١٥) من حديث بشير الأنصاري. (7) أخرجه أحمد (٣٨١١) وأبو داود (٣٨٨٣) وابن ماجه (٣٥٣٠) والحاكم (٤/٤١٧) والبيهقي (٩/٥٠). وقال صلى الله عليه وسلم آله وسلم: «من علق تميمة فلا أتم الله له ومن علق ودعة فلا ودع الله له». (1). وفي رواية: «من تعلق تميمة فقد أشرك» (2). وقال صلى الله عليه وسلم آله وسلم للذي رأى في يده حلقة من صفر: «ما هذا؟» قال: من الواهنة. قال: «انزعها فإنها لا تزيدك إلا إنها لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا» (3). وقطع حذيفة رضي الله عنه خيطًا من يد رجل ثم تلا قوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106]. وقال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى: «من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة» (5)، وهذا في حكم المرفوع.

الإيمان180

ما حكم المعلق إذا كان من القرآن؟

يرى جوازه عن بعض السلف وأكثرهم على منعه كعبد الله بن حكيم، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن مسعود وأصحابه رضي الله عنهم، وهو الأولى لعموم النهي عن التعليق، وعدم ورود شيء من المرفوع يخصه ذلك، ولصون القرآن عن امتهانه إذ قد يحملونه غالبًا على غير طهارة، ولئلا يتوصل بذلك إلى تعليق غيره، وسد الذريعة. والذريعة عن اعتقاد الخطور والتعلقات القلوب إلى غير الله عز وجل لا سيما في هذا الزمان.

الإيمان181

ما حكم الكهان؟

الكهان من الطواغيت وهم أولياء الشياطين الذين يوحون إليهم كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 121]. ويُتراءون عليهم ويلقون إليهم الكلمة من السمع فيكذبون معها مائة كذبة، كما قال تعالى: ﴿هَلْ أَنبَأُكُم بِالأَشْرَ﴾ [الشعراء: 221-223] ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ [الشعراء: 222] ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: 224]. وقال صلى الله عليه وسلم آله وسلم في حديث الـوحي: «فيستمعونه ويسترقو السمع هكذا بعضه فوق بعض فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة» (1) الحديث في الصحيح بكماله. ومن ذلك الخط بالأرض الذي يسمونه ضرب الرمل وكذا الطرق بالحصى ونحوه.

الإيمان182

ما حكم من صدق كاهنًا؟

قال الله تعالى: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: 65]. وقال تعالى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: 59]. وقال تعالى: ﴿أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الطور: 41]. وقال تعالى: ﴿غَافِلِينَ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 26]. وقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: 66]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم آله وسلم: «من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم آله وسلم» (2). (1) تقدم. (2) صحيح بشواهده: أخرجه أبو داود (٣٩٠٤)، والنسائي في الكبرى (٣٢٢٠)، والترمذي (١٣٥)، وابن ماجه (٦٣٩). من طريق حماد بن سلمة عن الحكم الأعرج عن أبي تميمة عن أبي هريرة مرفوعًا، وهذا إسناد مقال لأبي تميمة لم يسمع من أبي هريرة. وقال صلى الله عليه وسلم آله وسلم: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يومًا» (1).

الإيمان183

ما حكم التنجيم؟

قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الأنعام: 97]. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ [الملك: 5]. وقال تعالى: ﴿وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ﴾ [النحل: 12]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم آله وسلم: «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد السحر» (2). وقال صلى الله عليه وسلم آله وسلم: «إنما أخاف على أمتي التصديق بالنجوم والتكذيب بالقدر وحيف الأئمة» (3). وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «يكون في قوم يكذبون أبا جاد وينظرون في النجوم، ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلق» (4). (1) تقدم. (2) صحيح: أخرجه أبو داود (3905)، وابن ماجه (3726)، وأحمد (1/227)، وابن أبي شيبة (8/129)، والحاكم (4/387)، وصححه ووافقه الذهبي. (3) حسن بشواهده: أخرجه أبو يعلى (7/217)، وابن أبي شيبة (8/129)، وأحمد (5/227)، والطبراني في الكبير (1/217)، من طريق سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي أمامة مرفوعًا. (4) صحيح موقوف: أخرجه عبد الرزاق (11/361)، وابن أبي شيبة (8/129)، والبيهقي (8/138). وقال قتادة رحمه الله تعالى: «خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها غير ذلك فقد أخطأ حظه وأضاع نفسه وتكلف ما لا علم له به». (1)

الإيمان184

ما حكم الاستسقاء بالأنواء؟

قال الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: 82]. وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة». (2) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «قال الله تعالى: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر؛ فأما من مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وكذا كذا بنوء مطرنا قال: وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب». (3)

الإيمان185

ما حكم الطيرة وما يذهبها؟

قال الله تعالى: ﴿أَلَّا تَئِمَّ طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: 131]. وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر». (4) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «الطيرة شرك، الطيرة شرك». (5) وقال ابن مسعود: «وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل». (6) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك». (7) وأحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: «من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك». قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: «أن تقول: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك». (2) (1) أخرجه ابن جرير (8/91) بسند صحيح إلى قتادة رحمه الله. <!-- layout: myzr, uhif --> (2) أخرجه مسلم (934) من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه. <!-- layout: myzr, aicv --> (3) أخرجه البخاري (846) ومسلم (71) من حديث خالد الجهني رضي الله عنه. <!-- layout: myzr, dpwt --> (4) أخرجه البخاري (5757) ومسلم (2220). <!-- layout: myzr, mtsa --> (5) أخرجه أبو داود (3910) والترمذي (1614) وابن ماجه (3538). <!-- layout: myzr, ucvy --> (6) أخرجه أبو داود (3910) والترمذي (1614) وابن ماجه (3538). <!-- layout: myzr, xxlj --> (7) أخرجه أحمد (2/220) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. «إلا طريك إلا خريك إله ولا غريك». (1) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يصدقها الفأل ولا ترد مسلمًا إذا رأى ما يكرهه فيقيل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك». (2)

الإيمان186

ما حكم العين؟

قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «العين حق». (3) ورأى صلى الله عليه وآله وسلم جارية سلم عليها فقال: «استرقوا لها فإن بها النظرة». (4) وقالت عائشة رضي الله عنها: «أمرني النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أمر أن يُسترقى من العين». (5) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لا رقية إلا من عين أو حُمَة». (6) وكُلُّهَا فِي الصَّحِيحِ وَفِيهَا أَحَادِيثُ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا كَثِيرٌ، لَا تَأْثِيرُ لَهَا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَقَدْ فَسَّرَ بِهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ [القلم: 51]، عن كثير من السلف رضي الله عنهم.

الإيمان187

إلى كم قسم تنقسم المعاصي؟

تنقسم إلى صغائر هي السيئات، وكبائر هي الموبقات.

الإيمان188

بماذا تكفر السيئات؟

قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114]، فأخبرنا الله تعالى أن السيئات تُكفَّر باجتناب الكبائر وبفعل الحسنات، وكذلك جاء في الحديث: «واتبع السيئة الحسنة تمحها». (1) وكذلك جاء في الأحاديث الصحيحة أن إسباغ الوضوء على المكاره، ونقل الخطأ إلى المساجد، والصلاة الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، وقيام ليلة القدر، وصيام عاشوراء وغيرها من الطاعات أنها كفارات للسيئات والخطايا، وأكثر تلك الأحاديث فيها تقييد ذلك باجتناب الكبائر وعلى عمل المطلق منها؛ فيكون اجتناب الكبائر شرطًا في تكفير الصغائر بالحسنات وبدونها. (2)

الإيمان189

ما هي الكبائر؟ <!-- layout: krir, kfif, iqgr, myzr -->

في ضبطها أقوال للصحابة والتابعين وغيرهم فقيل: هي كل ذنب ترتب عليه حد، وقيل: هي كل ذنب يُشعر فاعله بعدم اكتراثه بالدين وعدم ميالته به تبعًا لعقوبة، أي أو غضب أو نار أو بلعنة، وقيل: هي كل ذنب هو كل ذنب، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة تسمية كثير من الذنوب كبائر على الله، وقيل غير ذلك، وقيل: من خشيته وقلة. تفاوت درجاتها، فمنها كفر أكبر كالشرك بالله والسحر، ومنها عظيم كبائر الإثم والفواحش وهو دون ذلك كقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، والتولي يوم الزحف، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وقول الزور، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، وشرب الخمور، وعقوق الوالدين وغير ذلك. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع (3)، ومن تتبع الذنوب التي أطلق عليها أنها كبائر وجدها أكثر من السبعين فكيف إذا... تتبع جميع ما جاء عليه الوعيد الشديد في الكتاب والسنة من اتباعه بلعنة أو غضب أو عذاب أو حرمان أو غير ذلك من ألفاظ الوعيد فإنه يجدها كثيرة جدًا.

الإيمان190

بماذا تكفر جميع الصغائر والكبائر؟

تكفر جميعها بالتوبة النصوح قال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: 70] وقال تعالى: ﴿رَبُّكُمْ أَنْ تَكْفُرُوا وَيُذْهِبَكُمْ إِلَىٰ مِثْلِهَا مِنْ جِنَانٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [التحريم: 8] وعسى من الله محققة. الآيات. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [آل عمران: 135، 136] وغيرها. وقال النبي صلى الله عليه وسلم على آله وسلم: «التوبة تجب ما قبلها» (1). وقال صلى الله عليه وسلم على آله وسلم: «الله أفرح بتوبة عبده من رجل نزل منزلاً وبه مهلكة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع فرسه فنام فاستيقظ وقد ذهبت راحلته حتى اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله قال: أرجع إلى مكاني فرجع فنام ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده» (2).

الإيمان191

ما هي التوبة النصوح؟

هي الصادقة التي اجتمع فيها ثلاثة أشياء: الإقلاع عن الذنب، والندم على ارتكابه، والعزم على أن لا يعود أبدًا، وإن كان فيه مظلمة لمسلم تحلل منها إن أمكن فإن لم يتحلل منها اليوم يقتص منه محالة، وهو من الظلم الذي لا يترك الله منه شيئًا، قال صلى الله عليه وسلم على آله وسلم: «من كان عنده لأخيه مظلمة فليتحلل منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له حسنات أخذ من حسناته وإلا أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه» (1).

الإيمان192

متى تنقطع التوبة في حق كل فرد من أفراد الناس؟

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [النساء: 17]. اللهم اغفرنا وكان الله غفورًا رحيمًا. أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على آله وسلم أن كل شيء عصي الله به فهو جهالة سواء كان عمدًا أو غيره، وإن كل ما كان قبل الموت فهو قريب. وقال النبي صلى الله عليه وسلم على آله وسلم: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» (2). ثبت ذلك في أحاديث كثيرة، فإذا عين الملك وحشرت الروح في الصدر وبلغت الحلقوم وظهرت النفس صاعدة في الغلام فلا توبة مقبولة حينئذ ولا فكاك ولا خلاص ﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [ص: 16] وذلك قوله عز وجل عقب هذه الآية: ﴿وَلْيَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31] الآية ﴿إِنِّي تَوْبَةٌ مِنَ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ [النساء: 18].

الإيمان193

متى تنقطع التوبة من عمر الدنيا؟

قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ إِيمَانُ نَفْسٍ لَمْ تُؤْمِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: 158]. وفي صحيح البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على آله وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورأها الناس آمنوا أجمعون وذلك حين لا ينفع نفس إيمانها» ثم قرأ الآية [الأنعام: 158] (3). وقد وردت في معناها أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم على آله وسلم في الأمهات وغيرها، وقال صفوان بن عسال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على آله وسلم يقول: «إن الله فتح بابًا قبل المغرب عرضه سبعون عامًا للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس» (1). رواه الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه في حديث طويل.

الإيمان195

هل الحدود كفارات لأهلها؟

قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحوله عصابة من أصحابه: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتون ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه» (2). يعني غير الشرك قال عبادة: فبايعناه على ذلك.

الإيمان196

ما الجمع بين قوله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث: «فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه»، وبين ما تقدم من أن من رجحت سيئاته بحسناته دخل النار؟

لا منافاة بينهما فإن من يشأ الله أن يعفو عنه يحاسب الحساب اليسير الذي فسره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالعرض وقال: «يدنو أحدكم من ربه عز وجل حتى يجعل كنفه عليه فيقول: عملت كذا وكذا، فيقول: نعم، فيقول: عملت كذا وكذا، فيقول: نعم، فيقرره، ثم يقول: إني سترتك في الدنيا... وأنا أغفرها لك اليوم» (1). وأما الذين يدخلون النار بذنوبهم فهم من نوقش الحساب وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «من نوقش الحساب عذب» (2).

الإيمان197

ما هو الصراط المستقيم الذي أمرنا الله تعالى بسلوكه ونهانا عن اتباع غيره؟

هو دين الإسلام الذي أرسل به رسوله، وأنزل به كتبه ولم يقبل من أحد سواه، ولا ينجو إلا من سلكه، ومن سلك غيره تشعبت عليه الطرق وتفرقت به السبل. قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153]. وخط النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطًا ثم قال: «هذا سبيل الله مستقيمًا ثم خط خطوطًا عن يمينه وشماله، ثم قال: «هذه سبل ليس منها سبيل إلا شيطان يدعو إليه» ثم قرأ: ﴿وَأَنْ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153] (3). وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «ضرب الله مثلًا صراطًا مستقيمًا وعلى الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى الصراط داعٍ يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط المستقيم ولا تفرقوا، وداع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه فإنك تفتحه تلجه، فالصراط: الإسلام، والسوران: حدود الله، والأبواب المفتحة: محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط: كتاب الله، والداعي فوق الصراط: واعظ الله في قلب كل مسلم» (4).

الإيمان198

بماذا يتأتى سلوكه والسلامة من الانحراف عنه؟

لا يحصل ذلك إلا بالتمسك بالكتاب والسنة والسير بسيرهما والوقوف عند حدودهما. وبذلك يحصل تجريد التوحيد لله وتجريد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من المتابعة، وحدودهما هي ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: 69]. وهؤلاء المنعم عليهم المذكورون هنا تفصيلًا هم الذين أضاف إليهم الصراط في فاتحة الكتاب بقوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 6-7]. ولا أعظم نعمة على العبد من هدايته إلى هذا الصراط المستقيم، وتجنبه السبل الضالة، وقد ترك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمته على ذلك كما قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك» (1).

الإيمان199

ما ضد السنة؟

ضدها البدع المحدثة وهي شرع ما لم يأذن به الله، وهي التي عناها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (2)، وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة» (3). وأشار صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى وقوعها بقوله: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» وعينها بقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «هم من كان مثل علي وأنا عليه وأصحابي» (4). وقد برأ الله تعالى من أهل البدع بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: 159].

الإيمان200

إلى كم قسم تنقسم البدعة باعتبار إخاللها بالدين؟

تنقسم إلى قسمين: بدعة، وبدعة مكفرة.

الإيمان201

ما هي البدع المكفرة؟

هي كثيرة وضابطها أن أنكر أمرًا مجمعًا عليه متواترًا من الشرع معلومًا من الدين بالضرورة لأن ذلك تكذيب بالكتاب وبما أرسل الله به رسله كبدعة الجهمية في إنكار صفات الله عز وجل، والقول بخلق القرآن أو خلق أي صفة من صفات الله عز وجل، وإنكار أن يكون الله اتخذ إبراهيم خليلاً وكلم موسى تكليمًا، وغير ذلك، وكبدعة القدرية في إنكار علم الله تعالى وأفعاله وقضائه وقدره، وكبدعة المجسمة الذين يشبهون الله تعالى بخلقه وغير ذلك من الأهواء، ولكن هؤلاء منهم من علم أن عين قصده هدم قواعد الدين وتشكيك أهله فيه فهذا مقطوع بكفره بل هو أجنب عن الدين من أعدى عدو له، وآخرون مغرورون ملتبس عليهم فهؤلاء إما يحكم بكفرهم بعد إقامة الحجة عليهم وإلزامهم بها.

الإيمان202

ما هي البدعة التي هي غير مكفرة؟

هي ما لم تكن كذلك مما لا يلزم منه تكذيب بالكتاب ولا بشيء أرسل الله به رسله كبدعة الرواتب التي أنكرها عليهم فضلاء الصحابة ولم يقرهم عليها ولم يكفروهم بشيء منها، ولم ينزعوا بها من بيعتهم لأجلها كتحريمهم بعض الصلوات إلى أواخر أوقاتها، وتقديمهم الخطبة قبل صلاة العيد، والجلوس في نفس الخطبة في الجمعة وغيرها، وشتمهم بعض كبار الصحابة على المنابر وغير ذلك مما يكن منهم عن اعتقاد شرعية بل بنوع تأويل وشبهات نفسانية وأغراض دينية.

الإيمان203

كم أقسام البدع بحسب ما تقع فيه؟

تنقسم إلى بدع في العبادات وبدع في المعاملات.

الإيمان204

إلى كم قسم تنقسم البدع في العبادات؟

إلى قسمين: الأول: التعبد بما لم يأذن الله به كتعبد جهلة المتصوفة بآلات اللهو والرقص والتصفيق والغناء وأنواع المعازف وغيرها مما هم فيه مضاهئون فعل الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿وَمَا صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُقَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: 35]. الثاني: التعبد بما أصله مشروع ولكن وضع في غير موضعه ككشف الرأس مثلاً وهو في الإحرام حرام عبادة مشروعة فإذا فعله محرم أو في الصوم أو في الصلاة أو غيرها بنية التعبد كان بدعة محرمة، وكذلك فعل سائر العبادات المشروعة في ما تشرع فيه كالصلاة في أوقات النهي ويوم الشك وصيام العيدين وغير ذلك.

الإيمان205

كم حالة للبدعة مع العبادة التي تقع فيها؟

لها حالتان: الأولى: أن تبطلها جميعًا كمن زاد في صلاة الفجر ركعة ثالثة أو في المغرب رابعة أو في الرباعية خامسة متعمدًا، وكذلك إن نقص مثل ذلك. الحالة الثانية: أن تبطل البدعة وحدها كما هي باطلة ويسلم العمل الذي وقعت فيه كمن زاد في الوضوء على ثلاث غسالات، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقل بطلانه بل قال: « فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم » (1)، ونحو ذلك.

الإيمان206

ما هي البدع في المعاملات؟

هي اشتراط ما ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله كاشتراط الولاء لغير المعتق كما في قصة بريرة لما اشترط أهلها الولاء، قام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، فأيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، فقضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، ما بال رجال منكم يقول أحدهم: أعتق يا فلان ولي الولاء، إنما الولاء لمن أعتق (2). وكذلك كل شرط أحل حرامًا أو حرم حلالًا.

الإيمان207

ما الواجب التزامه في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته؟

الواجب علينا قلوبنا سالمة لهم وألسنتنا نذكرهم ونشر فضائلهم والكف عن مسابهم، وما شجر بينهم، والتنويه بشأنهم كما نوه تعالى بذكرهم في التوراة والإنجيل والقرآن، وثبتت الأحاديث الصحيحة في الكتب المشهورة من الأمهات وغيرها في فضائلهم. قال عز وجل: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَقَامَ عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: 29]. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: 74]. وقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100]. وقال تعالى: ﴿لَّقَدْ رَضيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: 18]. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَٰئِكَ مِنكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحشر: 7-8]. ونعلم ونعتقد أن الله اطلع على أهل بدر فقال: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» (1)، وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر، وأنهم لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة» (2)، بل قد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكانوا ألفًا وأربعمائة وقيل وخمسمائة. قال الله تعالى: ﴿لَّقَدْ رَضيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: 18]. ونشهد بأنهم أفضل القرون من هذه الأمة التي هي أفضل الأمم، وأن من أنفق مثل أحد ذهبًا ممن بعدهم لم يبلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه، مع الاعتقاد أنهم لم يكونوا معصومين بل يجوز عليهم الخطأ ولكنهم يجتهدون، فللمصيب أجران، وللمخطئ أجر واحد على اجتهاده وخطؤه مغفور، ولهم الفضائل والصالحات والسوابق ما يذهب سيئ ما وقع منهم إن وقع، وهل يغير يسير النجاسة البحر إذا وقع فيه، وقد رضي الله عنهم وأرضاهم. وكذلك القول في زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا. ونبرأ من كل من وقع في صدره أو لسانه سوء على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته أو أحد منهم، ونشهد لله تعالى على حبهم وموالاتهم والذب عنهم ما استطعنا حفظًا لحق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته إذ يقول: «لا تسبوا أصحابي» (1). وقال: «الله الله في أصحابي» (2). وقال: «إني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله وتمسكوا به» ثم قال: «وأهل بيتي». أذكركم الله في أهل بيتي» الحديث في الصحيحين وغيرهما.

الإيمان208

من أفضل الصحابة إجمالاً؟

أفضلهم السابقون الأولون من المهاجرين ثم من الأنصار، ثم أهل بدر، فأحد، فيبعة الرضوان، فمن بعدهم، ثم ﴿لَّا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ﴾ [الحديد: 10].

الإيمان209

من أفضل الصحابة تفصيلاً؟

قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: كنا في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدًا ثم عثمان ثم عمر ثم ترك أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفاضل بينهم (1). وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر في الغار: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما» (2). وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لو كنت متخذًا خليلاً اتخذت أبا بكر خليلاً ولكن أخي وصاحبي» (3). وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، وواساني بنفسه وماله، فهل تاركوا لي صاحبي مرتين» (4). وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إيه يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلكت فجا غير فجك» (5). وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لقد كان فيما قبلكم محدثون فإن يكن أحد أمتي فإنه عمر» (6). و قال صلى الله عليه و آله و سلم في تكلم الذئب والبقرة : « فإنى أومن بهذا وأبو بكر وعمر » (7). ولما ذهب عثمان إلى مكة في بيعة الرضوان قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم بيده اليمنى : « هذه يد عثمان » فضرب بها يده فقال : « هذه لعثمان » (8) و قال صلى الله عليه و سلم : « من كفر بئر رومة فله الجنة » فحفرها عثمان ، و قال صلى الله عليه و سلم : « من جهز جيش العسرة فله الجنة » فجهزه عثمان (1). و قال صلى الله عليه و سلم فيه : « ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة » (2). و قال صلى الله عليه و سلم لعلي رضي الله عنه : « أنت مني و أنا منك » (3). و أخبر صلى الله عليه و سلم أنه يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله . و قال صلى الله عليه و سلم : « من كنت مواله فعلي مواله » (4). و قال صلى الله عليه و سلم : « ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » (5) . و قال صلى الله عليه و سلم : « عشرة في الجنة : النبي في الجنة ، وأبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، والعوام في الجنة ، وسعد بن مالك في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة » (6). قال سعيد بن زيد : ولو شئت لسميت العاشر نفسه رضي الله عنهم أجمعين. و قال صلى الله عليه و سلم : « أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في دين الله عمر ، وأصدقهم حياً عثمان ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأقرؤهم لكتاب الله أبيّ ، وأعلمهم بالفرائض زيد بن ثابت ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح » (7). و قال صلى الله عليه و سلم في الحسن والحسين : « إنهما سيدا شباب أهل الجنة » (1)، وأمهما رابعته (2). و قال صلى الله عليه و سلم : « اللهم إني أحبهما فأحبهما » (3). و قال في الحسن : « إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين » (4)، فكان الأمر كما قال. و قال في أمهما : « إنها سيدة نساء أهل الجنة » (5). وقد ثبت لكثير من الصحابة فضائل والأفراد كثيرة لا تحصى ، ولا يلزم من إثبات فضيلة لأحدِهم في شيء أن يكون أفضل من الآخرين من كل الخلفاء الأربعة ، أما الثالثة فالحديث ابن عمر السابق (6)، وأما علي بإجماع أهل السنة أنه كان بعدهم أفضل من على وجه الأرض.

الإيمان210

كم مدة الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟

روى أبو داود وغيره عن سعيد بن جهمان عن سفينة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : « خلافة النبوة ثلاثون سنة ، ثم يؤتي الله الملك من يشاء » (7) الحديث، فكان ذلك مدة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، فأبو بكر سنتان وثلاثة أشهر، وعمر عشر سنين وستة أشهر، وعثمان اثنا عشر سنة، وعلي أربع سنين وتسعة أشهر، ويكملها ثلاثين بيعة علي بن الحسن أشهر ستة على علي. وأول ملوك الإسلام معاوية رضي الله عنه وهو خيرهم وأفضلهم ثم كان بعده ملكاً عضوضاً إلى أن جاء عبد العزيز عمر بن الخطاب فعده أهل السنة خامس خليفة لسيرة الراشدين.

الإيمان211

ما الدليل على خلافة هؤلاء الأربعة جملة؟

الأدلة عليها كثيرة لا تحصى، فمنها حصر مدتها في ثلاثين سنة فكانت مدة ولايتهم، ومنها ما تقدم من تفضيلهم غيرهم وتفضيلهم ترتيب خلافاتهم، ومنها ما روى أبو داود وغيره عن سمرة بن جندب أن رجلاً قال : يا رسول الله رأيت كأن دلو أدلى من السماء فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها فشرب شرباً ضعيفاً، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع، ثم جاء علي فأخذ بعراقيها فأخذ منها شيء وانتضح منه فانشطت بعراقيها (1). ومنها وإقواها هو إجماع من يعتد بإجماعهم على خلافة هؤلاء الأربعة ولا يطعن في خلافة أحد منهم إلا ضال مبتدع.

الإيمان212

ما الدليل على خلافة الثلاثة إجمالاً؟

الأدلة على ذلك كثيرة، منها ما تقدم، ومنها حديث أبي بكر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال ذات يوم : « من رأى منكم رؤيا؟ » فقال رجل : أنا رأيت ميزاناً نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت بأبي أنت فرجحت بكر، ووزن عمر فرجح أبو بكر، ووزن عثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان (2). و قال صلى الله عليه و آله و سلم : « أرى الليلة رجل صالح ينيط بكراً أبا بكر برسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، وينيط عمر بأبي بكر، وينيط عثمان بعمر » (3). وكلا الحديثين في السنن.

الإيمان213

ما الدليل على خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما إجمالاً؟

على ذلك أدلة كثيرة، منها ما في الصحيح قال صلى الله عليه و آله و سلم : « بينما أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله ثم أخذها ابن أبي قحافة، فنزعت منها ذنوباً أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له، ضعفه، ثم استحالت غرباً فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقرياً من الناس ينزع الناس حتى ضرب الناس بعطن » (1).

الإيمان215

ما الدليل على تقديم عمر في الخلافة بعد أبي بكر؟

أدلته كثيرة: منها ما تقدم، ومنها قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم فاقتدوا باللذين بعدي» (5). وأشار إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. ومنها ما في حديث الفتنة التي تموج كموج البحر، قال حذيفة رضي الله عنه لعمر: إن بينك وبينها باباً مغلقاً، قال: أيفتح أم يكسر؟ قال: بل يكسر، قال: عمر: إذا لا يغلق، فكان الباب عمر (1)، وكسره قتله فلم يرفع بعده سيف بين الأمة. وقد أجمعت الأمة على تقديمه في الخلافة بعد أبي بكر رضي الله عنهما.

الإيمان216

ما الدليل على تقديم عثمان بعدهما في الخلافة؟

الأدلة على ذلك كثيرة، منها ما تقدم، ومنها حديث كعب بن عجرة قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتنة فقَرَّبها فمَرَّ رجل مقنع رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «هذا يومئذ على الهدى» فوثبت فأخذت بضبعي عثمان ثم استقبلت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقلت: هذا؟ قال: «هذا» رواه ابن ماجه، ورواه الترمذي (2) عن مرة بن كعب وقال: هذا حديث حسن صحيح. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يا عثمان إن الله هذا الأمر يوماً فأرادك المنافقون أن تخلع قميصك الذي قميصك الله فلا تخلعه» يقول ذلك ثلاث مرات، رواه ابن ماجه بإسناد صحيح والترميذي وحسنه وابن حبان في صحيحه. (3) وأجمع على بيعته أهل الشورى ثم سائر الصحابة وأول من بايعه علي رضي الله عنه بعد عبد الرحمن بن عوف ثم الناس بعده.

الإيمان217

ما الدليل على خلافة علي وأولويته بالحق بعدهم؟

أدلة ذلك كثيرة، منها ما تقدم، ومنها قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ويح الفئة تقتله عمار ويح الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار»، فكان مع علي رضي الله عنه فقتله عنه الله رضي الله عنه، والحديث في الصحيح (4). السنة والجماعة وطاعة الإمام الحق علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وفيه قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «غرق مارقة على حين فرقة من الناس يقتلهم الطائفتين بالحق» (1)، فمرقت الخوارج فقتلهم علي رضي الله عنه يوم النهروان وهو الأولى بالحق بإجماع أهل السنة قاطبة رحمهم الله تعالى.

الإيمان218

ما الواجب لولاة الأمور؟

الواجب لهم النصيحة بموالاتهم على الحق، وطاعتهم فيه، وأمرهم به وتذكيرهم برفق، والصلاة خلفهم، والجهاد معهم، وأداء الصدقات إليهم، والصبر عليهم وإن جاروا، وترك الخروج بالسيف عليهم ما لم يظهروا كفراً بواحاً وأن لا يُثنوا بالكاذب عليهم، وأن يُدعى لهم بالصلاح والتوفيق.

الإيمان219

ما الدليل على ذلك؟

الأدلة على ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]. وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد». (2). وقيل صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات مات ميتة جاهلية». (3) وقال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: دعانا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فبايعناه فيما أخذ علينا أن نسمع ونطيع في منشطنا وعسرنا ومكرهنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً من عندكم برهان فيه. (4) وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن أمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة فاسمعوا له وأطيعوا». (5) وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره...». وأحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة». (1) وقال: «إنما الطاعة في المعروف». (2) وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع». (3) وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من خلع يد خلع من طاعة الله لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية». (4) وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من أراد أن يفرق هذه الأمة وهو جميع فاضربوه بالسيف». كائنًا من كان» (٥). وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ستكون أمراء تعرفون وتتكرون فمن كره برئ ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع» قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: «لا ما صلوا» (٦). وغير ذلك من الأحاديث وهذه كلها في الصحيح.

الإيمان220

على من يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما مراتبه؟ <!-- layout: brsq, mquz -->

قال الله عز وجل: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104]. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» رواه مسلم (٧). وفي هذا الباب من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ما لا يحصى وكلها تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل من رآه لا يسقط عنه إلا أن يقوم به غيره، كل بحسبه وكل ما كان العبد على ذلك أقدر، وربه أعلم كان عليه واجب. وله ألم ولم ينج عند نزول العذاب بأهل المعاصي إلا الناهون عنها، وقد أفردنا هذه المسألة برسالة بها وافية لطالبي الحق كافية والحمد لله.

الإيمان221

ما حكم كرامات الأولياء؟ <!-- layout: iqpk, mquz -->

كرامات الأولياء حق، وهو ظهور الأمر الخارق على أيديهم لا صنع لهم فيه ولم يكن بطريق التحدي، بل يجريه الله على أيديهم وإن لم يعلموا بقصة أصحاب الكهف، وأصحاب الصخرة (١)، وجريج الراهب (٢)، ومعجزات ألنبيائهم وهذه كانت في هذه الأمة أكثر وأعظم لمعظم معجزات نبينا وكرامته على الله عز وجل، كما وقع لأبي بكر في أيام الردة، وكنداء عمر لسارية (٣) وهو على المنبر فأبلغه بالشام، وكتابة إلى نيل مصر (٤) فجرى، وكخيل العلاء بن الحضرمي إذ خاص بها البحر في غزوة البحرين (٥)، وكمسألة أبي مسلم الخولاني في النار التي أوقدها له الأسود العنسي (٦). وغير ذلك مما وقع لكثير منهم في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعده في عصر الصحابة والتابعين لهم بإحسان ومن بعدهم إلى الآن وإلى يوم القيامة، وكلها في الحقيقة معجزات لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم ولأنهم إنما نالوا ذلك بمتابعته، فإن اتفق شيء من الخوارق لغير متبع النبي فهي فتنة وشعوذة كرامة، وليس من اتفقت له أولياء الرحمن بل من أولياء الشيطان والعياذ بالله.

الإيمان222

من هم أولياء الله؟

هم كل من آمن بالله واتقى واتباع رضوانه واتباع رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. قال الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: 62]. ثم بينهم فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْخَيْرُ مِنْهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: 63]. وقال تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ [البقرة: 257]. وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: 55-56]. (55) ﴿وَمَن يَقْنُلِ اللَّهُ رَسُولُهُ وَمَن يَقْنُلِ اللَّهُ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: 56]. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء أوليائي المتقون». (1) وقال الحسين رحمه الله تعالى: ادعى قوم محبة الله فامتحنهم الله بهذه الآية ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]. وقال الشافعي رحمه الله تعالى: إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء أو يطير في الهواء فلا تصدقوه ولا تغتروا به حتى تعلموا متابعته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

الإيمان223

من هي الطائفة التي عناها النبي صلى الله عليه وآله بقوله: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرة لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وتعالى»؟ <!-- layout: dynv, eokz -->

هذه الطائفة هي الفرقة الناجية من الثلاث والسبعين فرقة كما استثناها النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تلك الفرق بقوله: «كلها في النار الجماعة وهي واحدة إلا النار في كلها» وفي رواية قال: «هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» (٣). نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم وأن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: 180-182]. يقول جامعه غفر الله له ولوالديه: فرغت من تسويده نهار الاثنين أول يوم من شهر شعبان عام خمس وستين بعد الثالثةمائة والألف من هجرة النبيين محمد صلى الله عليه وآله وصحبه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين. وفرغت من تبييضه نهار الأحد رابع عشر من الشهر المذكور جعل الله جميع سعينا خالصاً لوجهه آمين. - \