رجوع
الإيمان148

ماذا يقتضيه سبق المقادير بالشقاوة والسعادة؟

اتفقت جميع الكتب السماوية والسنن النبوية على أن القدر السابق لا يمنع العمل ولا يوجب التكليف عليه بل يوجب الجد والاجتهاد والحرص على العمل الصالح، وهذا أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه بسبق المقادير وجريانها وجفوف القلم بها، فقال بعضهم: أفلا نتكل؟ قال: «لا تعملوا فكل ميسر» ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ [الليل: 5]. فالله سبحانه وتعالى قدر المقادير وهيأ لها أسباباً، وهو الحكيم بما نصبه من الأسباب في المعاش والمعاد، وقد يسر كل ما خلقه له في الدنيا والآخرة فهو مهيأ لما يسر له، فإذا علم العبد أن مصالح آخرته مرتبطة بالأسباب الموصلة إليها كان أشد اجتهاداً في فعلها والقيام بها، وأعظم منه في أسباب معاشه ومصالح دنياه، وقد فقه هذا كل الفقه من قال من الصحابة لما سمع أحاديث القدر ما كنت أشد اجتهاداً مني الآن. وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز» (1). وقال صلى الله عليه وآله وسلم لما قيل له: أرأيت دواء نتداوى به ورقى نسترق بها هل ترد من قدر الله شيئاً؟ قال: «هي من قدر الله» (2) يعني أن الله تعالى قدر الخير والشر وأسباب كل منهما.