رجوع
الإيمان154

ما جواب من قال : أليس ممكناً في قدرة الله أن يجعل كل عباده مؤمنين مهتدين طائعين مع محبته ذلك منهم شرعاً؟

بلى هو قادر على ذلك كما قال تعالى : ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ [ المائدة : 48 ، والنحل : 93 ] ، وقال تعالى : ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ﴾ [ يونس : 99 ] . وغيرها من الآيات. ولكن هذا الذي فعله بهم هو مقتضى حكمته وموجب ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، فقول القائل : لم كان من عبا والعاصي كقول من قال : لم كان من أسمائه الضار النافع، والمعطي المانع، والخافض الرافع، والمنعم المنتقم، ونحو ذلك إذا أفعاله تعالى هي مقتضى أسمائه وآثار صفاته، فالاعتراض عليه في أفعاله اعتراض عليه في أسمائه وصفاته، بل وعلى ألوهيته وربوبيته : ﴿ قَسْطَحَانَ اللَّهِ رَبُّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ (22) ﴿ وَيْسَالُونَ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسَالُونَ ﴾ [ الأنبياء : 22 ، 23 ] .