رجوع
الإيمان133

ما الدليل على أن المؤمنين يرون ربهم تبارك وتعالى في الدار الآخرة؟

قال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22، 23]. وقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26]. وقال تعالى في الكفار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15]. فإذا حجب أعداءه لم يحجب أولياءه. وفي الصحيحين (1) عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا جلوسًا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة فقال: «إنكم سترون ربكم عيانًا كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا». وقوله: «كما ترون هذا» أي كرويتكم هذا القمر تشبيه للرؤية بالرؤية لا للمرئي بالمرئي، كما أن قوله في حديث تكلم الله عز وجل بالوحي: «ضربت الملائكة بأجنحتها خضعًا لقوله كأنه سلسلة على صفوان» (2). وهذا تشبيه للسمع بالسمع لا للمسموع بالمسموع، تعالى الله أن يشبهه في ذاته أو صفاته شيء من خلقه، ونزه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يحمل شيء من كلامه على التشبيه وهو أعلم الخلق بالله عز وجل. وفي حديث صهيب عند مسلم: «فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل» ثم تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26]. وفي الباب أحاديث كثيرة صحيحة صريحة ذكرنا منها في شرح "سلم الوصول" خمسة وأربعين حديثًا عن أكثر من ثلاثين صحابيًّا. ومن رد ذلك فقد كذب بالكتاب وبما أرسل الله به رسله وكان من الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15]. نسأل الله تعالى العفو والعافية وأن يرزقنا لذة النظر إلى وجهه آمين.