رجوع
الإيمان134

ما دليل الإيمان بالشفاعة ومن تكون ومتى تكون؟

قد أثبت الله جل وعز الشفاعة في كتابه في مواضع كثيرة، بقيدها بقيود ثقيلة وأخبرنا أنها ملك ليس لأحد فيها شيء فقال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 44]. جميعًا . [الزمر: 44]. فأما متى تكون؟ فأخبرنا جل وعز أنها لا تكون إلا بإذنه كما قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: 255]، ﴿مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ [يونس: 3]، ﴿وَكُم مِّن مَّلِكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تَغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: 26]. ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ﴿سَبَّحَ﴾ [سبأ: 23]. وأما عن من تكون؟ فكما أخبرنا تعالى أنها لا تكون إلا من بعد إذنه أخبرنا أيضًا أنه لا يأذن إلا لأولياءه المرتضين الأخبار كما قال تعالى: ﴿لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: 38]. وقال: ﴿لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: 87]. وأما لمن تكون؟ فأخبرنا أنه لا يأذن أن يشفع إلا لمن ارتضى، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28]. ﴿يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه: 109]. وهو سبحانه لا يرضى إلا أهل التوحيد والإخلاص. وأما غيرهم فقال تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: 18]. وقال تعالى عنهم: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: 100، 101]. وقال تعالى فيهم: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: 48]. وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أولى الشفاعة ثم يأتي فيسجد تحت العرش ويحمد رب بمحامده يعلمه إياها لا يبدأ بالشفاعة أولًا حتى يقال له: «ارفع رأسك وقل يُسمع، وسل تعطه واشفع تشفع» الحديث (1). ثم أخبر أنه لا يشفع في جميع العصاة من أهل التوحيد دفعة واحدة بل قال: «فيجد له حدًا فأدخلهم الجنة» (2) ثم يرجع فيسجد كذلك فيحد له حدًا إلى آخر. حديث الشفاعة. وقال له أبو هريرة رضي الله عنه: من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: «من قال لا إله إلا الله خلصًا من قلبه» (1).