الإيمان109
ما دليل ذلك من السنة ؟
الأحاديث الصحيحة في ذلك بلغت مبلغ التواتر :
فمنها حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم ، فيقعدانه ملكان فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ »
محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله . فيقول له : انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة فيراهما جميعًا » قال قتادة : وذكر لنا أنه يفسح في قبره ثم رجع إلى حديث أنس - قال : «وأما المنافق والكافر فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، فيقال : لا دريت ولا تليت، ويُضرب بمطارق من حديد ضربة، فيصيح صيحةً يسمعها من يليه غير الثقلين» (1).
وحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : «إن أحدكم إذا مات عُرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة» (2)، وفيه : «إنهما ليعذبان» (3).
وحديث أبي أيوب رضي الله عنه قال : خرج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد وجبت الشمس، فسمع صوتًا، فقال : «يهود تعذب في قبورها» (4).
وحديث أسماء : «قام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطيبًا فذكر فتنة القبر التي يُفتن فيها المرء، فلما ذُض المسلمون ضجة» (5).
وقالت عائشة رضي الله عنها : «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر» (6).
وفي قصة الكسوف أمرهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يتعوذوا من عذاب القبر (7).
وكل هذه الأحاديث في الصحيح، وقد سقنا منها نحو ستين حديثًا من طرق ثابتة عن جماعة من الصحابة، يروونها في شرحنا على "السلم"، فليراجع (8).
ذلك ذكر