رجوع
التوحيد84

هل صفة الكلام ذاتية أو فعلية ؟

أما باعتبار تعلق صفة الكلام بذات الله عز وجل واتصافه بها فهي من صفاته ذاته كعلمه بل هو من علمه وأنزله بعلمه وهو أعلم بما ينزل ، وأما باعتبار تكلمه بمشيئته وإرادته فصفة فعل كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « إذا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي » (1) . وهذا قال السلف الصالح رحمهم الله في صفة الكلام : إنها صفة ذات وفعل معا ، فالله سبحانه وتعالى لم يزل ولا يزال متصفًا بالكلام أزلاً وأبداً ، ويتكلم بمشيئته وإرادته فيكلم إذا شاء ، متى شاء ، وكيف شاء ، بكلام يسمعه من يشاء ، وكلامه صفة لا غاية له ولا انتهاء . قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً ﴿ الكهف : 109 ﴾ . ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ﴿ لقمان : 27 ﴾ . وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ﴿ الأنعام : 115 ﴾ .