الإيمان144
ما دليل التقدير العمري يوم الميثاق؟
قال تعالى: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين﴾ [الأعراف: 172].
وروى إسحاق بن راهويه أن رجلاً قال: يا رسول الله أبدأ الأعمال أم قد مضى القضاء؟ فقال: «إن الله
تعالى لما أخرج ذرية آدم من ظهره أشهدهم على أنفسهم ثم أفاض بهم في كفه فقال: هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار، فأهل الجنة ميسرون لعمل الجنة، وأهل النار ميسرون لعمل النار» (4).
وفي الموطأ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: 172].
فقال عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول عنها فقال: «إن الله تبارك وتعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون». «الحديث بطوله» (1).
وفي الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي يده كتابان، فقال: «أتدرون ما هذان الكتابان؟» فقلنا: لا يا رسول الله إلا أن تخبرنا فقال: «هذا كتاب في يده اليمنى فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزيد فيهم ولا ينقص منهم أبداً» ثم قال للذي في شماله: «هذا كتاب في يده الشمال فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزيد فيهم ولا ينقص منهم أبداً». قال أصحابه: ففيم العمل يا رسول الله؟ قال: «سدواا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل». ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيديه فنبذهما ثم قال: «فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير» قال الترمذي: هذا حسن صحيح غريب (2).