الإيمان159
ما دليل الإحسان من الكتاب والسنة؟
أدلته كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195].
﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّهُم مُّحْسِنُونَ﴾ [النحل: 128].
﴿مَّن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْغَيُّ وَمَن يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَغْفِرْ لَهُ﴾ [لقمان: 22].
﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26].
﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60].
وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء». (1)
وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «نعمًا للعبد أن يتوفى يحسن عبادة الله وصحابة سيده نعمًا له». (2)
(1) مسلم (1955).
(2) أخرجه البخاري (2549) ومسلم (1667) من حديث أبي هريرة.
عن فأخبرني له قال لما جبريل سؤال حديث في وسلم آله العبادة؟ في اإلحسان هو ما :160س
وعلى عليه الله صلى النبي فسره ج
(.1)« يراك فإنه تراه تكن لم فإن تراه كأنك الله تعبد أن قال اإلحسان؟ كأنك
أعالهما » :
الله عبادة متفاوتتين، مرتبتين على اإلحسان أن وسلم آله وعلى عليه الله صلى فبين القلب يتنور أن وهو بقلبه، تعالى لله مشاهدته مقتضى على العبد يعمل أن وهو المشاهدة، مقام وهذا
تراه :
.اإلحسان مقام حقيقة هو وهذا كالعيان، الغيب يصير حتى العرفان في البصيرة وتنفذ باإليمان منه، وقربه عليه واطالعه إياه الله مشاهدة استحضار على العبد يعمل أن وهو المراقبة، مقام الثاني
من يمنعه عمله في ذلك استحضاره ألن تعالى لله مخلص فهو عليه وعمل عمله في هذا العبد استحضر فإذا
.البصائر نفوذ بحسب المقامين هذين أهل ويتفاوت بالعمل، وإرادته تعالى الله غير إلى االلتفات
شعب له أصل اإليمان أن كما شعب، له أصل اإليمان؟ ضد ما :161س
.وهو الكفر، اإليمان ضد
أصله :
كثير فالكفر بالطاعة، لالنقياد المستلزم اإلذعاني التصديق هو اإليمان أصل أن تقدم مما عرفت وقد النصوص في سمي وقد اإليمان، شعب من كلها فالطاعات والعصيان، لالستكبار المستلزم والعناد الجحود
فإذا سيأتي؛ كما ا كف منها كثير النصوص في سمي وقد الكفر شعب من كلها والمعاصي تقدم، كما ا إيما منها لقول المنافي االعتقادي الكفر وهو بالكلية، اإليمان من يخرج أكبر كفر
كفران الكفر أن عرفت هذا عرفت :
يناقض ال الذي العملي الكفر وهو مطلقه، ينافي وال اإليمان كمال ينافي أصغر وكفر ألحدهما، أو وعمله، القلب إياه؟ إزالته في أجملته ما وفصل بالكلية لإليمان االعتقادي
ذلك يستلزم وال عمله وال القلب قول
الكفر منافاة كيفية بين :162س
القلب وعمل واللسان، القلب قول وعمل، قول اإليمان أن لك تقدم قد
واإلخلاص، النية هو القلب وعمل اإلسالم، بكلمة التكلم هو اللسان وقول
والجوارح واللسان : التصديق، هو القلب فقول
اللسان وقول وعمله القلب قول األربعة هذه جميع زالت فإذا الطاعات، بجميع االنقياد هو الجوارح وعمل
في شرط القلب تصديق فإن البقية؛ تنفع لم القلب تصديق زال وإذا بالكلية، اإليمان زال الجوارح وعمل
به وأنزل رسله به الله أرسل مما شيء بأي أو وصفاته، الله بأسماء كذب كمن وذلك نافعة، وكونها انعقادها
ينفع ال وأنه بزواله، كله اإليمان زوال على مجمعون السنة فأهل الصدق؛ اعتقاد مع القلب عمل زال وإن كتبه،
بهوالمشركين واليهود وقومه وفرعون إبليس ينفع لم كما وانقياده، محبته وهو القلب عمل انتفاء مع التصديق
نؤمن وال نتبعه ال ولكن بكاذب، ليس ويقولون ا وجه ا س به يقرون بل الرسول صدق يعتقدون كانوا الذين
: الملة؟ من المخرج األكبر الكفر أقسام كم :163س
.نفاق وكفر واستكبار، عناد وكفر جحود، وكفر وتكذيب، جهل كفر أقسام أربعة أنه قدمنا مما علم
الجحود؟ كفر هو ما :164س
غالب ككفر ا وباط ا ظاه كان ما هو
﴿ : [٧٠: غافر] ﴾ و ا ا ا ا ا
.[١٩٩: األعراف ي ا ا ا تعالى وقال
﴾ ن ﴿ ن ﴾
٣٩ يونس .[٨٤ي ،٨٣: النمل] ﴾ و ن ا ا ا ا وا ﴿ي ي ا آ م
.[ : ا وا ي ا وا تعالى وقال
﴾ الجحود؟ كفر ﴿
ا باط ومعرفته به العلم مع ا ظاه له االنقياد وعدم الحق، هو ما :165س
بكتمان كان ما هو
١٤ النمل ا ا .وسلم عليه الله صلى بمحمد اليهود وكفر بموسى، وقومه فرعون ككفر
.[ : ن ا ا ا وا وقومه فرعون كفر في تعالى الله قال
﴾ .[٨٩: البقرة وا وا ﴿ ا م اء ا
اليهود في تعالى وقال
١٤٦ البقرة ﴾ ﴿
.[ : و ا و ا ي تعالى وقال
﴾ واالستكبار؟ العناد كفر ﴿
فيه تعالى الله يقول إذ إبليس ككفر به اإلقرار مع للحق االنقياد هو ما :166س
بعدم كان ما هو
﴿ :
اعترض وإنما إنكاره وال بالسجود الله أمر جحود يمكنه لم أنه فرغم ، ٣٤ البقرة ي ا ا ا ا ا
[ : ] ﴾األمر
ن وقال ، ٦١ اإلسراء ا ي وقال وعدله حكمة في وطعن عليه
: [ : ] :
ي ن ﴿ ا ن ي ﴾ ا وقال ، ٣٣ ﴿
﴾ : [ : الحجر] و
﴾النفاق؟ كفر هو ما .[١٢: األعراف]
الذين وحزبه سلول ابن ككفر الناس ريا ا ظاه االنقياد مع وعمله القلب تصديق بعدم كان ما هو :167س
ي ا ال و ا ٨ ي م ا ا ا ال ا آ و ن ا ال فيهم تعالى الله قال
( ): وا ا ا ي ا ا ال ا م و ي ٩ و ا ن﴿ و ا وا آ
( )
.اآليات من وغيرها ٢٠ ٨ البقرة ي ال تعالى قوله إلى
[ - : ] :
﴾ ﴿ ﴾
المصدر؟ من يخرج ال الذي العملي الكفر هو ما :168س
لى ص :
النيب ل و كق له عام لى ع ان يم اإل م اس اء بق م ر الكف م اس ار الش ا عليه لق أط ية عص م كل هو ج
(.1)« بعض رقاب بعضكم يضرب ا كفا بعدي ترجعوا ال وسلم آله وعلى عليه الله
٦٨٨٦ البخاري وأخرجه عنه، » : أخرجه
( الله رضي جرير حديث من ٦٥ ومسلم ١٢١ البخاري
)( )( )
ومسلم (٦٦) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» (1).
فأطلق صلى الله عليه وعلى آله وسلم على قتال المسلمين بعضهم بعضًا أنه كفر، وسمي من يفعل ذلك كافرًا مع قوله تعالى : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ إلى قوله : ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات : 9-10]، فأثبت الله تعالى لهم الإيمان، ولم ينف عنهم شيئًا من ذلك.
وقال تعالى في آية القصاص : ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ [البقرة : 178]، فأثبت تعالى له أخوة الإسلام، ولم ينفها عنه.
وكذلك قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن» وفي رواية : «ولا يقتل وهو مؤمن» (2)، وفي الحديث في الصحيحين مع حديث أبي ذر فيهما أيضًا : «لا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليها أبصارهم إلا كانت عليه حطة يوم القيامة» (3) أي أيضًا، قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : «ما من أحد يموت على ذلك إلا دخل الجنة» قلت : وإن زنى وإن سرق؟ قال : «إن زنى وإن سرق ثلاثًا، ثم قال في الرابعة : «على أنف أبي ذر رغم أنفه» (4).
فهذا يدل على أنه لم ينف عن الزاني والسارق والشارب والقاتل الإيمان مطلقًا بالكلية مع التوحيد؛ فإنه لو أراد ذلك لم يخبر بأن من مات على إله إلا دخل الجنة وإن فعل تلك المعاصي، فلن يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، وإنما أراد بذلك نقص الإيمان ونفي كماله، وإنما يكفر العبد بتلك المعاصي مع استحقاقها للعقاب المستلزم لتكذيب الكتاب والرسول في تحريمها، بل يكفر باعتقاد حلها وإن لم يفعلها والله سبحانه وتعالى أعلم.